فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 6013

المقابل للجدار الشرقي الذي فيه الباب ، تقريبًا بينه وبينه ثلاثة أذرع . قال الإمام النووي في الجمع بين رواية بلال: المثبت لصلاة النبي في الكعبة وبين رواية أسامة النافي لصلاته ، أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم ، فوجب ترجيحه . وأما نفي أسامة فيحتمل أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء ، فرأى أسامة النبي يدعو فاشتغل هو بالدعاء أيضًا في ناحية من نواحي البيت والرسول في ناحية أخرى وبلال قريب منه . ثم صلى النبي فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده مع خفة الصلاة وإغلاق الباب واشتغاله بالدعاء ، وجاز له نفيها عملًا بظنه . قال بعض العلماء: يحتمل أنه عليه السلام دخل مرتين ، فمرة صلى فيه ومرة دعا ولم يصل فيه ، فلم تتضاد الأخبار كذا في شرح الكرماني . قال ميرك: وأقول احتمال تعدد الدخول خلاف ما عليه الجمهور ، من أن دخوله عليه السلام الكعبة بعد الهجرة لم يكن إلا مرة واحدة . ا ه . وقال ابن حبان: الأشبه حملهما على دخولين متغايرين ، أحدهما يوم الفتح وصلى فيه ، والآخر في حجة الوداع ولم يصل فيه . وذهب السهيلي إلى أن الدخولين في حجة الوداع ، دخلها يوم النحر ولم يصل فيه ، ودخلها من الغدو وصلى فيه . رواه الدارقطني بإسناد حسن عن ابن عمر . وحمل بعضهم نفي أسامة على أنه ذهب كما رواه ابن المنذر ليأتي النبي بماء في الدلو حتى يمحو به الصور التي في الكعبة ، فوقعت الصلاة في غيبته . قال ابن حجر: ووقع للفخر الرازي في تفسيره أنه نازع في خبر بلال بما يعلم رده مما تقرر . وللشارح كلام نحو كلامه . وزعمه أن الحديثين تعارضا فيحمل على النسخ في غاية التهافت ، لما مر من خبر الدارقطني: أن المتأخر هو الصلاة ، فتكون هي الناسخة للنفي . ا ه . وفيه أن النسخ لا يكون في الأخبار ، ولعله أراد النسخ المتعلق بالحكم المترتب على فعله من الجواز ، وعلى نفيه على عدمه . وقد تقدم أن عدم صلاته بالفرض ، والتقدير لا يدل على نفي جوازها . هذا ويستفاد من دخوله عليه السلام الكعبة وصلاته بها ، أنه يسن دخولها . ويؤيده خبر البيهقي . وقال: فيه من ليس بالقوي . وجعله ابن أبي شيبة من قول مجاهد: من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفورًا ، قال ابن حجر: فإن قلت: زعم بعضهم كراهة دخولها لخبر: صنعت اليوم شيئًا لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما كنت صنعته . قالت عائشة قلت: وما ذاك يا رسول الله . قال: دخلت البيت وخشيت أن يأتي الآتي من بعدي يقول حججت ولم أدخل البيت ، وأنه لم يكتب علينا دخوله . وإنما كتب علينا طوافه . قلت: الحديث وإن صححه الترمذي ، في إسناده ضعيف . على أنه لا حجة فيه لمطلق الكراهة بل لخصوص من يتوهم أنه من تمام الحج ونحن نقول به . وقال الزركشي: ينبغي دخوله مرات . مرة يصلي فيه أربعًا ومرة ركعتين ، ومرة يدعو لاختلاف الروايات في ذلك . وحملها المحققون على دخوله مرات ، وليجتنب داخله الزحمة والمزاحمة ما أمكن ، فإن أكثر داخليها في هذا الزمان ربحهم أقل من خسرانهم ، وطاعتهم أقل من عصيانهم . وقد قال ابن العربي: الحمد لله الذي أغنانا عن منة الشيبية بإخراج الحجر من الكعبة الشريفة . فقد ثبت أنه عليه السلام قال لعائشة حين سألت دخول الكعبة: صلى فيه فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت