فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 6013

والجمع حجبة ، والمراد به فاتح بيت الله . ( وبلال بن رباح ) بفتح الراء ، مؤذن رسول الله ( فأغلقها ) أي الكعبة ، يعني بابها . والفاعل بلال فإنه أقرب ، أو عثمان فإنه أنسب . ( عليه ) أي على النبي . وفي رواية: عليهم . وهو ظاهر قاله ابن الملك . ويمكن أن يكون الفاعل هو النبي عليه السلام . بمعنى الآمر ويلائمه قوله: ( ومكث فيها ) بضم الكاف وفتحها . أي توقف فيها النبي واشتغل بالدعاء . قال الطيبي: وإنما أغلق عليه السلام الباب لئلا يجتمع عليه الناس . ثم رأيت الأبهري قال: ضمير الفاعل في أغلقها عائد إلى عثمان ، كما وقع التصريح به في رواية لمسلم . وفي رواية: فأغلقاها . فالضمير لعثمان وبلال . وفي رواية للبخاري ومسلم: فأغلقوا . والجمع بين الروايات أن عثمان هو المباشر ، فأما ضم بلال فلعله ساعده في ذلك . وأما الجمع فباعتبار أن غيرهما أمر بذلك . ا ه . والأحسن في الجمع أن يكون بمساعدة أسامة ، وبأمره عليه السلام والله أعلم . وقال ابن حجر: الظاهر أنه إنما أغلقه خوفًا من الزحمة ووقوع الضرر وليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه . قال: ثم رأيت النووي صرح بذلك . وقال الشافعي: إنما أغلقه لوجوب الصلاة إلى جدار من جدرانها . فدل على أنه لو صلى إلى الباب وهو مفتوح ولم تكن عتبة مرتفعة ثلثي ذراع لم يصح . لأنه لم يستقبل منها شيئًا وهو تعليل غريب وتفريع عجيب . ووقع في صحيح البخاري عن بعض الرواة أنه إنما أغلقه لئلا يستدبر شيئا من البيت . ورد بأنه إذا أغلق صار كأنه جدار البيت . ثم لما هدمها ابن الزبير وضع أعمدة وستر عليها الستور لإستقبال المستقبلين وطواف الطائفين . وقد قال ابن عباس: إن كنت هادمها فلا تدع الناس لا قبلة لهم . أي لا علامة للقبلة . فلا دلالة على أن بقعة البيت ليست عندهما كالبيت كما فهم ابن حجر ، لأن الإجماع على جواز الإستقبال إلى هواء الكعبة من الخارج . ولهذا قال جابر: صلوا إلى مواضعها ولا فرق بين الداخل والخارج خلافًا للشافعي في اعتبار الهواء للخارج ، دون الداخل . ( فسألت بلالًا حين خرج ماذا صنع رسول الله ) أي داخل البيت ( فقال: ) أي بلال ( جعل ) ( عمودًا عن يساره وعمودين عن يمينه ) وفي بعض الروايات جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه . والجمع على تعدد الدخول ظاهر ، وعلى عدمه يحمل أحدهما على موقف الصلاة والآخر على موقف الدعاء والله أعلم . ( وثلاثة أعمدة وراءه ) أي خلفه ، وقيل: قدامه ( وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ) . وأما الآن فعلى ثلاثة أعمدة . قال الطيبي: وذلك قبل أن بناها الحجاج في فتنة ابن الزبير وهدم الكعبة . ا ه . والمشهور أن الحجاج إنما غير جدار الحجر فقط والله أعلم . ( ثم صلى ) أي متوجهًا إلى الجدار الغربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت