فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 6013

واحدة منهما يسبح فيها ، إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص ، من جهة أن التسبيحات في الفرائض والنوافل سنة . فكأنه قيل للنافلة تسبيحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها غير واجبة . وقال ابن حجر: ومن هذا أخذ أئمتنا قولهم: السنة في الضحى فعلها في المسجد . ويكون من جملة المستثنيات من خبر: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . ا ه . وفيه أنه على فرض صحة حديث المتن يدل على جوازه ، لا على أفضليته ، أو يحمل على من لا يكون له مسكن أو في مسكنة شاغل . ونحوه على أنه ليس للمسجد ذكر في الحديث أصلًا ، فالمعنى من خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجهًا إلى صلاة الضحى تاركًا أشغال الدنيا . ( لا ينصبه ) بضم الياء من الإنصاب وهو الإتعاب ، مأخوذ من نصب بالكسر إذا تعب وأنصبه غيره أي أتعبه . ويروى بفتح الياء من نصبه أي أقامه قاله زين العرب . وقال التوربشتي: هو بضم الياء والفتح احتمال لغوي لا أحققه رواية . ( إلا إياه ) أي لا يتعبه الخروج إلا تسبيح الضحى . ووضع الضمير المنصوب موضع المرفوع ، أي لا يخرجه ولا يزعجه إلا هو كالعكس في حديث الوسيلة: وأرجو أن أكون أنا هو . قاله الطيبي . وقيل: هذا من باب الميل إلى المعنى دون اللفظ . وهو باب جليل من علم العربية . وجعل الكشاف منه قوله تعالى: [ أي ] { فشربوا منه إلا قليل منهم } [ / أي ] . في القراءة الشاذة بالرفع . إذ معنى ذلك فلم يطيعوه إلا قليل منهم ، وكذا هنا إذ معنى لا ينصبه إلا إياه لا يقصد ولا يطلب إلا أياه . وقال ابن الملك: وقع الضمير المنصوب موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ ، يعني لا يتعبه إلا الخروج إلى تسبيح الضحى . ( فأجره كأجر المعتمر ) فيه إشارة إلى أن العمرة سنة . ( وصلاة على أثر صلاة ) بكسر الهمزة ثم السكون ، أو بفتحتين أي عقيبها . ( لا لغو بينهما ) أي بكلام الدنيا . ( كتاب ) أي عمل مكتوب . ( في عليين ) وهو علم لديوان الخير الذي دوّن فيه أعمال الأبرار . قال تعالى: [ أي ] { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين . وما أدراك ما عليون . كتاب مرقوم . يشهده المقربون } [ / أي ] منقول من جمع عِليّ ، فعيل من العلوّ سمي به لأنه مرفوع إلى السماء السابعة تكريمًا ، ولأنه سبب الإرتفاع إلى أعلى الدرجات . والعلية بتشديد اللام والياء الغرفة ، كذا قاله بعضهم . وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب ، أي مداومة الصلاة من غير تخلل ما ينافيها ، لا شيء من الأعمال أعلى منها . فكنى عن ذلك بعليين . وقيل: أي عمل كتاب أو مرفوع فيه أو سبب ، كتب اسم عامله في عليين ، وهو موضع يكتب فيه أعمال الصالحين . ( رواه أحمد وأبو داود ) وسكت عليه . وفي سنده القاسم أبو عبد الرحمن وفيه مقال قاله ميرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت