فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 6013

منها فإنه يأمن . كقوله تعالى: أدخلوها بسلام آمنين ، أي سالمين من العذاب ورد بأن آمنين يفيد ذلك ، فمعنى بسلام أن الملائكة تسلم عليهم ، أو يسلم بعضهم على بعض . ( فهو ضامن على الله ) قال ابن الملك: أي يعطيه البركة والثواب الكثير ، لما روي أنه عليه السلام قال لأنس: إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك . ا ه . أو يسلم على نفسه إذا لم يكن في بيته أحد ، إذ السنة لمن دخل بيتًا خاليًا أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . ولعل السر أنه لا يخلو من الملائكة وبعض الجن من المسلمين . وإنما لم يذكر المضمون به في الأخيرين اكتفاء . وقال الطيبي: قيل المراد الذي يسلم على أهله إذا دخل بيته . والمضمون به أن يبارك عليه وعلى أهله . وقيل: هو الذي يلزم بيته طالبًا للسلامة وهربًا من الفتن . وهذا أوجه لأن المجاهدة في سبيل الله سفرًا ، والرواح إلى المسجد حضرًا ، ولزوم البيت اتقاء من الفتن أخذ بعضها بحجزة بعض . فعلى هذا فالمضمون به هو رعاية الله تعالى وجواره عن الفتن . ( رواه أبو داود ) قال ميرك: وسكت عليه .

( 728 ) ( وعنه ) أي عن أبي أمامة ( قال: قال رسول الله: من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة ) حال ، أي قاصدًا إلى المسجد مثلًا لأداء الصلاة . ( مكتوبة فأخبره ) مضاعف ( كأجر الحاج ) أو مثل أجره ، قال زين العرب: أي كأصل أجره . وقيل: كأجره من حيث أنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج ، وإن تغاير الأجران كثرة وقلة أو كمية وكيفية ، أو من حيث أنه يستوفي أجر المصلين من وقت الخروج إلى أن يرجع ، وإن لم يصل إلا في بعض تلك الأوقات ، كالحاج فإنه يستوفي أجر الحاج إلى أن يرجع وإن لم يحج إلا في عرفة . ( المحرم ) شبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة بمنزلة الإحرام من الحج لعدم جوازهما بدونهما ، ثم إن الحاج إذا كان محرمًا كان ثوابه أتم ، فكذلك الخارج إلى الصلاة إذا كان متطهرًا كان ثوابه أفضل . قال الطيبي: من خرج من بيته أي قاصدًا إلى المسجد لأداء الفرائض ، وإنما قدرنا القصد ليطابق الحج لأنه القصد الخاص ، فنزل النية مع التطهير منزلة الإحرام . وأمثال هذه الأحاديث ليست للتسوية ، كيف وإلحاق الناقص بالكامل يقتضي فضل الثاني وجوبًا ليفيد المبالغة ، وإلا كان عبثًا . فشبه حال المصلي القاصد إلى المكتوبة بحال الحاج المحرم في الفضل مبالغة وترغيبًا ، لئلا يتقاعد عن الجماعات . ( ومن خرج إلى تسبيح الضحى ) أي صلاة الضحى ، وكل صلاة تطوّع تسبيحة وسبحة . قال الطيبي: المكتوبة والنافلة وإن اتفقتا في أن كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت