فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 6013

أو جاهلًا بها ، ثم يستخدمها وقد يطؤها أو يعتقها ويتزوّجها ، وقيل: معناه فساد الأحوال بكثرة بيع أمهات الأولاد فتردد في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها أو يطأها وهو لا يعلم ، ويؤيده رواية: ( بعلها ) وإن فسر بسيدها ، وقيل: معناه الإشارة إلى كثرة عقوق الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الخدمة وغيرها ، وخص بولد الأمة لأن العقوق فيه أغلب ، وعبر في رواية البخاري ( بإذا ) بدل أن المفتوحة إشارة إلى تحقق الوقوع ، ولذلك قالوا: يقال: إذا قامت القيامة ، ولا يقال: إن بالكسر لأنه كفر لإشعاره بالشك ، قال ابن حجر: ( وفي جزمهم بأن ذلك كفر نظر ، ويتعين حمله على من عرف هذا المعنى واعتقده وإلا فكثيرًا ما يستعمل إن موضع إذا وبالعكس لأغراض بينت في علم المعاني ) ( وأن ترى ) خطاب عام ليدل على بلوغ الخطب في العلم مبلغًا لا يختص به رؤية راء ( الحفاة ) بضم الحاء جمع الحافي وهو من لا نعل له ( العراة ) جمع العاري وهو صادق على من يكون بعض بدنه مكشوفًا مما يحسن . وينبغي أن يكون ملبوسًا ( العالة ) جمع عائل وهو الفقير من عال يعيل إذا افتقر أو من عال يعول إذا افتقر وكثر عياله ( رعاء الشاء ) بكسر الراء والمد جمع راعٍ كتاجر وتجار والشاء جمع شاة ، والأظهر أنه اسم جنس ، وفي رواية: ( الإبل البهم ) بضم الباء أي السود وهو بجر الميم ورفعها وصفًا للرعاة جمع بهيم ، فيكون كناية عن جهلهم وأنه لا يعرف لهم أصل من أبهم الأمر إذا لم يعرف حقيقته ، وقال القرطبي: الأولى حمله على سواد اللون لأن الأدمة غالب ألوان العرب أو للإبل جمع بهماء إذ السود شرها عندهم وخيرها عندهم الحمر ، ومن ثم ورد: ( خير من حمر النعم ) وفي رواية: ( البَهم ) بفتح الباء ولا وجه له مع ذكر الإبل بل مع حذفه الذي هو رواية مسلم إذ هو جمع بهمة وهي صغار الضأن والمعز ، ورجحت هذه على تلك لأن رعاء الغنم أضعف أهل البادية بخلاف رعاء الإبل فإنهم أهل فخر وخيلاء ( يتطاولون في البنيان ) أي يتفاضلون في ارتفاعه وكثرته ، ويتفاخرون في حسنه وزينته ، وهو مفعول ثانٍ إن جعلت الرؤية فعل البصيرة ، أو حال أن جعلتها فعل الباصرة ، ومعناه إن أهل البادية وأشباههم من أهل الفاقة تبسط لهم الدنيا مُلْكًا أو مِلْكًا فيتوطنون البلاد ويبنون القصور المرتفعة ويتباهون فيها ؛ فهو إشارة إلى تغلب الأراذل وتذلل الأشراف وتولّي الرياسة من لا يستحقها أو تعاطي السياسة من لا يستحسنها ، كما أن قوله: ( أن تلد الأمة ربتها ) إشارة إلى عكس ذلك ، وقيل: كلاهما إشارة إلى اتساع دين الإسلام فيتناسب المتعاطفان في الكلام ، ولعل تخصيصهما لجلالة خطبهما ونباهة شأنهما وقرب وقوعهما . ويحتمل أن تكون الأولى إيماء إلى كثرة الظلم والفسق والجهل وبلوغها مبالغ العليا ، والثانية إلى غلبة محبة الدنيا ونسيان منازل العقبى ، ويقال: تطاول الرجل إذا تكبر فلا يرد ما ذكره ابن حجر من قوله: ( التفاعل فيه بين أفراد العراة الموصوفين بما ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت