فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 6013

لا بينهم وبين غيرهم ممن كان عزيزًا فذل خلافًا لمن وهم فيه ) ، وقال: المعنى أن أهل البادية العارين عن القيام بالديانة يسكنون البلاد ويتخذون القصور الرفيعة ويتكبرون على العباد والزهاد .

وحاصل الكلام أن انقلاب الدنيا من النظام ، يؤذن بأن لا يناسب فيها المقام ، فلا عيش إلا عيش الآخرة عند العقلاء الكرام ، كما أنشدت الملكة حرقة بنت النعمان لما سبيت وأحضرت عند سعد بن أبي وقاص: %(

فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا %

إذا نحن فيهم سوقة نتنصف )% %(

فأف لدنيا لا يدوم نعيمها %

تقلب تارات بنا وتصرّف )%

فهنيئًا لمن جعل الدنيا كساعة ، واشتغل فيها بالطاعة ، قيامًا بأمر الحبيب ، فإن كل ما هو آت قريب ، قال تعالى: 16 ( { إقتربَ للناسِ حِسَابهُم وهمُ في غَفْلةٍ مُعْرِضون * ما يَأتِيهِم من ذِكرٍ مِنْ رَبِهم مُحْدَثٍ إلا اسْتَمعوه وهُمْ يَلْعَبون } ) [ الأنبياء 1 2 ] .

( قال ) أي عمر ( ثم انطلق ) أي السائل ( فلبثت ) أي أنا ، وفي رواية: ( فلبث ) أي هو ( مليًا ) بفتح الميم وتشديد الياء من الملاوة إذا المهموز بمعنى الغنى أي زمانًا ، أو مكثًا طويلًا وبينته رواية أبي داود والنسائي والترمذي قال عمر: ( فلبثت ثلاثًا ) ، وفي رواية للترمذي: ( فلقيني النبي بعد ثلاث ) ، وفي أخرى: ( فلبثت ليالي فلقيني النبي بعد ثلاث ) ، وفي أخرى لابن حبان: ( بعد ثالثة ) ، وفي أخرى لابن منده: ( بعد ثلاثة أيام ) ، وفي ورود هذه الروايات رد على من وهم أن رواية ثلاثًا مصحفة من رواية مليًا والمعنى أني لم أستخبر منه عليه الصلاة والسلام مهابة ، وفي شرح مسلم: ( وهذا مخالف لرواية أبي هريرة من أنه عليه الصلاة والسلام ذكره في المجلس اللهم إلا أن يقال: إن عمر لم يحضر في الحال بل قام فأخبر الصحابة ، ثم أخبر عمر بعد ثلاثة أيام ) ( ثم قال لي يا عمر أتدري ) أي أتعلم ، وفي العدول نكتة لا تخفى [ ( من السائل ) أي ما يقال في جواب هذا السؤال ] ( قلت الله ورسوله أعلم ) لأن الأمارات السابقة والتعجب أوقعهم في التردد ، أهو بشر أم ملك ، وهذا القدر يكفي في الشركة على أن اسم التفضيل كثيرًا يراد به أصل الفعل من غير شركة ( قال فإنه جبريل ) أي إذا فوّضتم العلم إلى الله ورسوله فإنه جبريل على تأويل الإخبار أي تفويضكم ذلك سبب للإخبار به وقرينة المحذوف قوله الله ورسوله أعلم ، فالفاء فصيحة لأنها تفصح عن شرط محذوف ، وأكد الكلام لأن السائل طالب متردد ، وفي رواية: ( ردوه فأخذوا ليردوه فما رأوا شيئًا ) قال القاضي: ( وجبريل ملك متوسط بين الله ورسله ، ومن خواص الملك أن يتمثل للبشر فيراه جسمًا ) ا ه . قيل: والسر في التوسط أن المكالمة تقتضي مناسبة بين المتخاطبين ، فاقتضت الحكمة توسط جبريل ليتلقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت