فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 6013

من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن سائلًا سأل رسول الله عن الصلاة في ثوب واحد ، فقال رسول الله: أو لكلكم ثوبان ؟ . قال الخطابي: لفظه استخبار ، ومعناه إخبار عما هم عليه من قلة الثياب . وحاصل معناه: أنكم علمتم اتحاد أثوابنا ووجوب التستر ، فلم لم تعلموا جواز الصلاة فيه .

( 771 ) ( وعن أبي بن كعب قال: الصلاة في الثوب الواحد سنة ) أي جائز بالسنة وإن كانت في الثوبين أفضل كما يأتي عن ابن مسعود ، فلا تنافي بينهما . ( كنا نفعله ) أي ما ذكر من الصلاة في الثوب الواحد ( مع رسول الله ) أي مع فعله ، أو حال كوننا معه ( ) ويؤيد الثاني قوله: ولا يعاب علينا ( أي وما نهانا ، فيكون تقريرًا نبويًا . فثبت جوازه بالسنة ، إذ عدم الإنكار دليل الجواز ، لا دليل الندب .( فقال ابن مسعود: إنما كان ذاك ) أي المذكور من الصلاة في الثوب الواحد من غير كراهة ( إذا كان ) وفي نسخة: إذ كان . ( في الثياب قلة ) أي في وقت كون الثياب قليلة ( فأما إذا ) وفي نسخة: إذ . ( وسع الله ) بتكثير الثياب ، شرطية جزاؤها . ( فالصلاة في الثوبين ) أي الإزار والرداء ( أزكى ) أي أولى لأنه أقرب إلى الأدب في حضور المولى . وقال الطيبي: أي أطهر أو أفضل لأن الزكاة النموّ الحاصل عن بركة الله تعالى ، أو طهارة النفس عن الخصال الذميمة ، وكلا المعنيين محتمل في الحديث . أما الفضل فظاهر ، وأما التزكية فإن المصلي لا يأمن إذا صلى في ثوب واحد من كشف عورته بهبوب ريح أو حل العقد أو غيرهما ، بخلاف الثوبين . ا ه . وتبعه ابن حجر: قلت: وفي تعليله نظر ، إذ لا يختلف ما ذكر في الإزار أن يكون معه رداء أم لا . فالأولى أن يقال: أزكى بمعنى أنمى ، أي أكثر ثوابًا ، أو بمعنى أظهر لأنه أبعد من الخصلة الذميمة التي هي أداء الصلاة على وجه الكراهة . وفي خبر البيهقي: إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإن الله أحق أن يتزين له ، فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى . وروي أنه عليه السلام قال: صلاة بعمامة أفضل من سبعين صلاة بغير عمامة . كذا نقله ابن حجر عن ابن الرفعة . لكن قال ابن الربيع: صلاة بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم . موضوع كما قاله شيخنا عن شيخه . وكذا ما أورده الديلمي من حديث ابن عمر مرفوعًا: صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين صلاة ، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة . ومن حديث إنس مرفوعًا: الصلاة في العمامة بعشرة . ا ه . قال المنوفي فذلك كله باطل ، نقله الخطابي والله أعلم بالصواب ( رواه أحمد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت