عبيدة بن حميد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أنه من كلام عبيد الله والمسؤول نافع . فعلى هذا هو مرسل . لأن فاعل يأخذ هو النبي ولم يدركه نافع كذا أفاده الشيخ ابن حجر في شرحه للبخاري ، كذا نقله السيد جمال الدين ، وقال نجله ميرك شاه: فعلى هذا إيراد محيي السنة وصاحب المشكاة ليس بسديد ، لأنهما ذكرا في كتابيهما كلامًا لم يذكر قائله فيهما مع أنه يوهم خلاف الواقع . ا ه . ولذا وقع فيهما الشارحان المتقدمان . ( إذا هبت ) أي قامت للسير ( الركاب ) أي الإبل يسير عليها الراكب الواحد راحلة ، لا واحد لها من لفظها ، أي أخبرني كيف كان يفعل عند ذهاب الرواحل إلى المرعى وإلى أي شيء كان يصلي . وفي القاموس الهب والهبوب ، ثوران الريح والإنتباه من النوم ونشاط كل سائر وسرعته . وقول ابن حجر استعمال الهبوب في الذهاب مجاز . نشأ عن غفلة من الحقيقة . ( قال: كان يأخذ الرحل فيعدله ) بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف مع فتح الياء . قال ميرك: بتشديد الدال أي يسويه ويقومه ، كذا قاله شراح المصابيح . وقال الشيخ ابن حجر: يعدله بفتح الياء وسكون العين وكسر الدال أي يقيمه تلقاء وجهه ، ويجوز التشديد . ا ه . ( فيصلي إلى آخرته ) بالمد وكسر الخاء ، وفي نسخة بفتحات بلا مد ورجحها العسقلاني وقال: ويجوز المد أي خلف الرحل وهو ما يستند إليه الراكب . قال ابن حجر: وينافي هذا قول الشافعي: ولا يستتر بامرأة ولا دابة ، وجرى عليه في التتمة لكن بزيادة فقال: لا يستحب له أن يستتر بآدمي أو حيوان لشبهه بعبادة عابدي الأصنام . لكن في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي إلى راحلته . ا ه . ومن ثم قال النووي ما قاله في المرأة ظاهر لأنها ربما شغلته ، وأما الدابة فقد ثبت أنه عليه السلام كان يعرض راحلته ويصلي إليها وكان ابن عمر يفعله ، فلعله لم يبلغ الشافعي: ومذهبه اتباع الحديث فتعين العمل به إذ لا معارض له . ا ه . وفيه أنه إذا لم يكن له معارض فمن أين له النهي . والتشبه بعبدة الصنم مدفوع فإنه إنما يكون في صورة المقابلة بالوجه . ولذا ضرب عمر بالدرة على مثل ذلك ، ولا يظهر تعليل ما قاله في المرأة أنها ربما شغلته لأن العلة مشتركة ، ولأنه عليه السلام كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة . وتخصيص الكراهة بالمستيقظ يحتاج إلى دليل . وتقييد إطلاق كلام الشافعي على غير البعير المعقول في غير المعاطن ، في غاية من البعد وأبعد من هذا ، كلام الأذرعي . لعل مراده إذا خشي بول الدابة أو نفورها فيتنجس أو يتشوّش . وأغرب من هذا كلام ابن حجر ، ومنه يؤخذ أن كل ما كره استقباله كجدار مزوّق أو نجس . لا يحصل التستر به فلا يحرم المرور ، فإن الراحلة لا تخلو عن نجاسة كما لا يخفى .