الأوليين فبطريق الوجوب ، وعند بعض العلماء القراءة فرض في ركعة ، وعند بعض في ثلاث ركعات . ( ثم اركع ) الركوع والسجود فرضان بالإجماع ، والإطمئنان فيهما فرض عند الشافعي وأبي يوسف ، وسنة عند أبي حنيفة ومحمد . وفي رواية صحيحة: واجب عندهما . ( حتى تطمئن راكعًا ) حال مؤكدة قاله ابن حجر . والظاهر أنها مقيدة ، نعم التأكيد ظاهر في قوله: ( ثم ارفع ) أي رأسك ( حتى تستوي قائمًا ) القومة والجلسة بين السجدتين واجبتان عندهما ، وفرضان عند الشافعي وأبي يوسف . والحديث لا يدل على الإطمئنان في القومة . لكن جاء في رواية ابن حبان: حتى تطمئن قائمًا والله أعلم بصحته . وقال إمام الحرمين من الشافعية مع جلالته: إنه عليه السلام لم يذكر الطمأنينة في الإعتدال والجلوس بين السجدتين . وفيه أن الإطمئنان في الجلوس بين السجدتين مذكور في هذا الحديث المتفق عليه . وأما قول ابن حجر أن: هذا سهو منه ، إذ في قوله: حتى يستوي قائمًا ، التصريح بوجوب القيام من الركوع مع الإستواء فيه وهذا هو الإعتدال والطمأنينة اللذان قلنا بوجوبهما ، فمبني على أنه لم يفرق بين الإعتدال والطمأنينة فتأمل فيهما . ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ) حال مؤسسة ذكره ابن حجر . ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ) أي للإستراحة . قال الطيبي: كلمة حتى في هذه القرائن لغاية ما يتم به الركن ، فدلت على أن الطمأنينة داخلة فيه والمنصوب حال مؤكدة . وقال التوربشتي: من ذهب إلى أن الطمأنينة في الهيئات المذكورة فريضة تمسك بظاهر اللفظ ، ومن قال إنها سنة فإنه يؤوّله بنفي الكمال . وأن الأمر بالإعادة إنما كان لتركه فرضًا من فروضها . قلت: قال ابن الهمام: بترك الفرض تفرض الإعادة وبترك الواجب تجب ، وبترك السنة تستحب . ثم قال التوربشتي: فلما قال: علمني . وصف له كيفية إقامة الصلاة على نعت الكمال ، ولذلك بدأ في تعليمه بالأمر بإسباغ الوضوء ، ولم يأمر بالإعادة . ولو لم يكن على طهر لقال ارجع فتوضأ . قال النووي: هذا الحديث محمول على بيان الواجبات دون السنن . فإن قيل: لم يذكر فيه كل الواجبات من المجمع عليها كالنية والقعود في التشهد الأخير وترتيب أركان الصلاة والمختلف فيه كالتشهد الأوّل والصلاة على النبي ، فالجواب أن الواجبات المجمع عليها كانت معلومة عند السائل فلم يحتج إلى بيانها ، وكذلك المختلف فيه . وفيه دليل على وجوب الإعتدال عن الركوع والسجود ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين ، وهو مذهب الجمهور . ولم يوجبها أبو حنيفة وطائفة يسيرة . وهذا الحديث حجة عليهم وليس عنه جواب صحيح . قلت: أما قوله: كانت الواجبات معلومة عند السائل فغير معلوم ، بل بعيد جدًا لأن السلف كانوا يعلمون العبادات على وجه الكمال وغالبهم لا يفرقون بين الفرائض والواجبات والسنن ، فرضًا عن المجمع عليها والمختلف