( ولم يصوّبه ) بالتشديد لا غير ، والتصويب النزول من أعلى إلى أسفل أي ولم ينزله ( ولكن ) قيل: كان وجه الإستدراك بها أن نفي ذينك لا يقتضي البينية الآتية ، بل ربما اقتضى خلافها فبين أن المراد أنه كان إذا ركع يكون ركوعه بين ذلك وهذه الهيئة مستحبة بالإجماع . ( بين ذلك ) أي التشخيص والتصويب بحيث يستوى ظهره وعنقه كالصفحة الواحدة ولتعدد ذا ، كما تقرر صح إضافة بين إليها . ويلزم من تلك البينية استواء ظهره وعنقه كالصفحة . ( وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا ، وكان إذا رفع رأسه من السجدة ) وفي نسخة: عنقه من السجود . ( لم يسجد حتى يستوي جالسًا ) قال الطيبي: فيه دليل على وجوب الإعتدال . قلت: يحتمل الحمل على وجه الكمال فلا يتم به الإستدلال . وحديث البخاري: صلوا كما رأيتموني أصلي . لا يدل على فرضية جميع أفعاله عليه السلام ، لأن بعض أفعاله وأقواله سنن إجماعًا . ( وكان يقول ) أي يقرأ ( في كل ركعتين ) أي بعدهما ( التحية ) بالنصب ، وقيل بالرفع ، أي التحيات ، الخ ولا يبعد أن يكون التحية مبتدأ خبره في كل ركعتين . وسمى الذكر المعين تحية وتشهدًا لإشتمالة عليهما ، أي على التحية وهو الثناء الحسن ، وعلى التشهد لإشتماله على الشهادتين . ثم التشهد واجب عندنا في القعدة الأولى والأخيرة ، وفي رواية: سنة في الأولى ، وأما القعدة الأولى فواجبة عندنا والقعدة الأخيرة فرض . ( وكان يفرش ) بكسر الراء وضمها ( رجله اليسرى وينصب ) بفتح الياء وكسر الصاد ( رجله اليمنى ) أي يضع أصابعها على الأرض ويرفع عقبها . وسيأتي بيان اختلاف العلماء في هذه الهيئة مع اتفاقهم على أنها بأي كيفية سنة . ( وكان ينهى ) أي تنزيهًا ، وقيل: تحريمًا . ( عن عقبة الشيطان ) بضم العين وسكون القاف أي الإقعاء في الجلسات ، وهو أن يضع إليتيه على عقبيه قاله الطيبي . وقال النووي: تفسير المكروه بهذا غلط لرواية مسلم: الإقعاء سنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام . وفسره العلماء بهذا . وقال البيهقي: ما صح من نهيه عليه السلام عن عقبة الشيطان يحتمل أن يكون واردًا في الجلوس للتشهد الأخير ، فلا ينافي ما صح في الجلوس بين السجدتين . ا ه . واستحسنه النووي . وعندنا لا فرق بين الإقعاء في الجلستين فإنه مكروه فيهما . قال النووي في شرح المهذب: روايات الإقعاء بهذا المعنى كلها ضعيفة وليس في النهي عنه حديث صحيح . وقال في موضع آخر منه: أحاديثه مع كثرتها ليس فيها شيء ثابت ، لكن قال بكراهته عامة أهل العلم . ويكره الجلوس في الصلاة مادًا رجليه ومتربعًا . وتربعه عليه السلام في بعض الأحيان لبيان الجواز . وقيل: التربع أفضل في الجلوس البدل عن القيام .