الأرض قال: رب اجعل لي قرآنًا . قال: قرآنك الشعر . مردود بأن الحديث ضعيف . وبفرض صحته محمول على الإفراط فيه كذا ذكره ابن حجر . والأظهر أنه على تقدير صحته ، تحمل اللام على العهد وهو الشعر المذموم ، أو على الجنس ويستثنى منه المحمود ، جمعًا بين الوارد والمورود والله أعلم . ( وهمزة الموتة ) بالضم وفتح التاء ، نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان ، فإذا أفاق عاد عليه كمال عقله كالنائم والسكران قاله الطيبي . وقال أبو عبيدة: الجنون سماه همزًا لأنه يحصل من الهمز والنخس ، وكل شيء دفعته فقد همزته . ثم قال الطيبي: إن كان هذا التفسير من متن الحديث ، فلا معدل عنه . وإن كان من بعض الرواة فالأنسب أن يراد بالنفث السحر ، لقوله تعالى: 16 ( { ومن شر النفاثات } ) [ الفلق 4 ] . وأن يراد بالهمز الوسوسة لقوله تعالى: 16 ( { قل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } ) [ المؤمنون 97 ] . وهي خطراتهم ، فإنهم يغرون الناس على المعاصي كما تهمز الركضة والدواب بالمهماز . ا ه . وفيه نظر ، إذ السحر لا يتوقف على قول وإن وجد في بعض أفراده . وحينئذ فلا شاهد له في الآية قاله ابن حجر ، وهو ظلم في حق الطيبي ، فإنه يكفيه أن النفث جاء بمعنى السحر في الآية فهو أولى بالمراد من القول بالشعر ، فإنه ما جاء مطلقًا بمعنى الشعر لا في الآية ولا في غيرها ، ولم يدع الطيبي أن السحر لا يكون إلا بالنفث ليرد عليه ما ذكره من نظره . هذا وأصل النفث في اللغة أن يكون بالفم شبيه النفخ ، وهو أقل من التفل ، وهذا بمعنى السحر أظهر . وأما قول صاحب القاموس: ونفث الشيطان الشعر ، فهو مأخوذ من تفسير الصحابي . ولذا قال في النهاية: فسر النفث في الحديث بالشعر لأنه ينفث في الفم . ا ه . والتحقيق أن هذا أيضًا يرجع إلى معنى السحر ، فإن الشيطان بسحره يلقي الشاعر في شعره . ويؤيده أن إسناد الشعر إلى الشيطان مجازي بخلاف إسناد السحر إليه والله تعالى أعلم .
( 818 ) ( وعن سمرة ) بفتح أوله وضم ثانية ( ابن جندب ) بضمهما ويفتح الدال . ( أنه حفظ عن رسول الله سكتتين سكتة إذا كبر ) أي للإحرام ( وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) السكتة الثانية سنة عند الشافعي وأحمد كالسكتة الأولى ، ومكروهة عند أبي حنيفة ومالك قاله الطيبي: والأظهر أن السكتة الأولى للثناء والثانية للتأمين . قال زين العرب: سكوته عليه السلام سكتتين إحداهما كان بعد التكبير ، وفائدته أن يفرغ المأموم من النية وتكبير الإحرام لئلا يفوته سماع بعض الفاتحة ، وثانيتهما بعد تمام الفاتحة ، والغرض منها أن يقرأ المأموم الفاتحة ويرجع الإمام إلى التنفس والإستراحة . ا ه . وفي كل منهما نظر ، إذ السكتة الأولى لم تكن مجردة خالية عن الذكر . غايته أنه كان سكوتًا عن رفع