والجهرية ، وهو مذهب أحمد . وأحد قولي الشافعي أنه يقرأ في السرية لأن استماعه في الجهرية قراءة الإمام يكفيه . ومذهب أبي حنيفة لا يقرأ في السرية ولا الجهرية كذا نقله الطيبي . والإمام محمد من أئمتنا يوافق الشافعي في القراءة في السرية ، وهو أظهر في الجمع بين الروايات الحديثية وهو مذهب الإمام مالك أيضًا . ( قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ) النهي للكراهة ، فيكره القراءة وقت قراءة الإمام للوسوسة ، قال الخطابي: يحتمل أن يكون النهي من الجهر ، ويحتمل أن يكون من الزيادة على الفاتحة كذا في الأزهار . قال ميرك: أقول الإحتمال الثاني أظهر ، بل الصواب ، إذ لو كان المراد الجهر لم يستقم استثناء فاتحة الكتاب ، قلت: يؤيده الرواية الثانية الآتية ، وينصره سؤاله عليه السلام أيضًا ، لأنه لو كانت قراءتهم جهرًا لما قال: لعلكم تقرؤن . لكن لا يفيد الأمر بالسر في القراءة للمأموم ، مع أنه المقصود في المقام لئلا يتشوّش الإمام . قال ابن حجر: أخذ منه أئمتنا أنه لا سورة للمأموم في الجهرية ، بل يستمع لقراءة إمامه ، لأن القصد بها إسماع المأمومين ليتدبروا ويتعظوا ، ومن ثم لو لم يسمع المأموم قراءة امامه أو سمع صوتًا لا يفهمه سنت السورة بعد الفاتحة له ، لأنها في حقه حينئذ بمنزلة السرية . ( فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) قال ابن الملك: ذهب الشافعي إلى أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام . قلنا: هذا محمول على الإبتداء ، قلت: تمامه يحتاج إلى معرفة تاريخ بعد منع من قراءة الفاتحة بخصوصها والله أعلم . ( رواه أبو داود والترمذي ) أي بهذا اللفظ . ( وللنسائي معناه ) قال ميرك نقلًا عن ابن الملقن حديث عبادة بن الصامت: رواه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والبيهقي والحاكم ، وقال الترمذي: حسن ، وقال الدارقطني: إسناده حسن فرجاله ثقات . وقال الخطابي: إسناده جيد لا مطعن فيه ، وقال الحاكم: إسناده مستقيم ، وقال البيهقي: صحيح . ا ه . فقول ابن حجر صححه الترمذي والدارقطني والحاكم والبيهقي والخطابي ، وغيرهم غير صحيح في اصطلاح المحدثين . ( وفي رواية لأبي داود قال ) موضع لا تفعلوا ، ( وأنا أقول: ) أي في نفسي ( مالي ينازعني ) أي يعالجني ولا يتيسر ( القرآن ) بالرفع ، أي لا يتأتى لي ، فكأني أجاذبه فيعصى ويثقل عليّ قاله الطيبي . وبالنصب أي ينازعني من ورائي فيه بقراءتهم على التغالب ، يعني تشوّش قراءتهم على قراءتي . ويؤيده ما في نسخة ينازعني بضم العين وتشديد النون على حذف الواو ونصب القرآن ، لكن في صحتها نظرًا إذ لا يجوز التأكيد إلا في الإستقبال بشرط الطلب . ( فلا تقرؤوا بشيء من القرآن ) ظاهره الإطلاق ، أي سرًا وجهرًا ، والمقام يقتضي تقييده بالإسرار . ( إذا جهرت ، إلا بأم القرآن ) أي سرًا ، ومفهومه أنه إذا لم يجهر لهم أن يأتوا بغير الفاتحة أيضًا سرًا ، والسر أن في الجهرية استماع غير الفاتحة يقوم مقام القراءة ، بخلاف