السرية ، فإنه يكون حينئذ سكوتًا مجردًا . وهذا معنى قوله عليه السلام: من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له والله أعلم .
( 855 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله انصرف ) أي فرغ ( من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفًا ) بالمد ويجوز قصره ، يعني الآن ، وأراد به قريبًا . والظاهر أن سؤاله عن القراءة سرًا ، وإلا فالجهر لا يخفى ( فقال رجل: نعم يا رسول الله . قال: إني أقول مالي أنازع القرآن ) بفتح الزاي ونصب القرآن على أنه مفعول ثان ، أي فيه كذا في الأزهار نقله ميرك . وفي نسخة بكسر الزاي ، وفي شرح المصابيح لابن الملك . قيل: على صيغة المجهول ، أي أداخل في القراءة وأشارك فيها وأغالب عليها . وذلك لأنهم جهروا بالقراءة خلفه أو اشتغلوا عن سماع قراءته الأفضل بقراءتهم سرًا ، فشغلوه فكأنهم نازعوه . والأظهر حمله على قراءتهم سرًا قبل فراغه من قراءة الفاتحة ، أو على قراءتهم بعد فراغهم منها ما عدا الفاتحة سرًا ، فيوافق ما سبق من الحديث . ( قال: ) أي أبو هريرة قاله ابن الملك ، وهو الظاهر لكن نقل ميرك عن ابن الملقن أن قوله: فانتهى الناس الخ ، هو من كلام الزهري لا مرفوعًا قاله البخاري والذهبي وابن فارس وأبو داود وابن حبان والخطابي وغيرهم . ا ه . وقوله: ( فانتهى الناس عن القراءة ) أي تركوها ( مع رسول الله ) وظاهره الإطلاق الشامل للجهر والسر والفاتحة وغيرها . ولعل هذا هو الناسخ لما تقدم لأن أبا هريرة متأخر الإسلام . ( فيما جهر فيه بالقراءة من الصلوات ) ومفهومه أنهم كانوا يسرون بالقراءة فيما كان يخفي فيه رسول الله ، وهو مذهب الأكثر وعليه الإمام محمد من أئمتنا . ( حين سمعوا ذلك ) أي ما ذكر ( من رسول الله ) قال ابن الملك: ومن قال بقراءتها خلف الإمام في الجهرية حمل على ترك رفع الصوت خلفه . ا ه . وهو خلاف ظاهر قوله عليه السلام: هل قرأ معي أحد منكم ( رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ) أي بهذا اللفظ من حديث ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة في الصلاة . وقال الترمذي: هذا حديث حسن . قال النووي: وأنكر الأئمة على الترمذي تحسينه واتفقوا على ضعف هذا الحديث ، لأن ابن أكيمة مجهول . وعلى أن جملة: فانتهى الناس عن