وثلاثون . ( يبتدرونها ) أي يسارعون في كتبة هذه الكلمات . ( أيهم يكتبها أوّل ) أي سابقًا على الآخرين لعظم قدر هذه الكلمات . قال ابن الملك: قوله أوّل بالنصب هو الأوجه ، أي أول مرة . قال في المفاتيح: نصبه على الحال أو الظرف . قال العسقلاني: روي أول بالضم على البناء ، وبالنصب على الحال . وأما أيهم فرويناه بالرفع مبتدأ ، خبره يكتبها . وقال الطيبي: أول مبني على الضم بحذف المضاف ، أي يسرع كل واحد منهم ليكتبها قبل الآخر ويصعد بها . قال ابن حجر: وفي رواية: أولًا ، ولكل وجه . إذ الأوّل مبني على الضم لقطعه عن الإضافة لفظًا لا معنى ، أي أوّلهم . وقال الدماميني: أيهم استفهامية ، مبتدأ خبره يكتبها . فإن قلت: بماذا تتعلق هذه الجملة الإستفهامية ، قلت: بمحذوف . دل عليه يبتدرونها ، كأنه قبل يبتدرونها ليعلموا أيهم يكتبها ، ولا يصح أن يكون معلقًا يبتدرون ، لأنه ليس من الأفعال التي تعلق بها الإستفهام . واقتصر الزركشي حيث جعلها استفهامية على أن المعلق هو يبتدرون ، وإن لم يكن قلبيًا . وهذا مذهب مرغوب عنه ، يعني فلا ينبغي أن يحمل عليه كلام النبي . وجوّز كون أي الموصولة بدلًا من فاعل يبتدرون . ( رواه البخاري ) . قال ميرك: العجب أن الحاكم روى حديث رفاعة بن رافع في مستدركه على الصحيحين ، وهو في البخاري . ورجال الحاكم رجاله ، إلا أنه في المستدرك من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ، وفي البخاري عن القعنبي عن مالك . ا ه . وفيه أنه يكفي هذه المغايرة بينهما والله أعلم . قال ابن حجر: وروى الطبراني أن رجلًا عطس عند النبي فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ، حتى يرضى ربنا وبعد الرضا والحمد لله على كل حال . فلما صلى النبي قال: من صاحب الكلمات . قال الرجل: أنا يا رسول الله . قال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها . ولعل هذا العدد باعتبار الكلمات ، ويكون الحمد لله على كل حال للتأكيد والتذييل بمنزلة الفذلكة الدالة على الإجمال بعد التفصيل .
( 878 ) ( عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله: لا تجزىء