الحديث الثالث: حديث أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه) ، هذا الحديث أخرجه أبو داود و البيهقي وغيرهم من طرق متعددة على اختلاف في الوجوه بين هؤلاء المخرجين عن أبي هريرة، فقد جاء من حديث سعيد بن أبي عروبة عن الأحول عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة، وهذا الحديث قد خولف فيه سعيد بن أبي عروبة، فرواه هشيم بن بشير السلمي عن عامر الأحول عن عطاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا، والصواب في ذلك الإرسال. وهذا الحديث معلول بعلة أخرى أيضًا، وهي: أن راويًا من رواة هذا الخبر عطاء بن أبي رباح وثبت عنه الإكثار من السدل في الصلاة، كما جاء في المصنف من حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: ما أكثر ما رأيت عطاء يصلي سادلًا، وهنا ليس مرة أو مرتين وإنما كثير. وتقدم معنا أن من وجوه الإعلال: أن الراوي إذا روى الحديث وهو من أهل الفقه وثبت عنه خلاف ما يرويه مرفوعًا أن هذا من أمارات الإعلال، ولو ثبت عنده النهي مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خالفه بهذه الكثرة، وقد يروى عنه في موضع على سبيل الترخص أو لبيان عدم التحريم وإنما هو للكراهة. والسدل في الصلاة هو: أن يلبس الإنسان مشلحًا، أو يلبس الإنسان رداءً يرمي به على منكبيه ثم يتدلى على الأرض من غير أن يدخل يديه فيه أو يجمعه على بطنه ويشده على صدره، أو يلبس قميصًا ولا يدخل يده في كميه وهذا من السدل، سواء وضع الرداء على رأسه فأصبح مسدولًا إلى الأرض أو وضعه على منكبيه، فهذا يسمى السدل في الصلاة. وقد جاء فيه النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث منها الحديث التالي.
حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي سادلًا بإزاره ... )