ومن القرائن على عدم قبول هذه الزيادة: أن عبدة بن عبد الرحيم في طبقة متأخرة فهو شيخ النسائي، ومثل هذه الزيادات لا ينبغي أن يتفرد بها على من سبقه من الرواة، وقد خالفه في ذلك جماعة من الرواة فرووا هذا الحديث عن سفيان ولم يذكروا صفة زمزم، فقد أخرج هذا الحديث الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث العدني عن سفيان عن يحيى بن سعيد به، وما ذكر هذه الزيادة. وكذلك روى هذا الحديث جماعة من الرواة تابعوا فيه سفيان رووه عن يحيى بن سعيد الأنصاري فرواه حماد بن زيد، ومالك، وسفيان الثوري، و عبد الوهاب، و سليمان بن بلال، كلهم يروون هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري ولا يذكرون هذه الزيادة. ومن القرائن على ردها: أن هذا الحديث قد أخرجه البخاري و مسلم عن عائشة عليها رضوان الله في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام للكسوف وما ذكروا هذه اللفظة، وحال عبدة بن عبد الرحيم وإن كان صالحًا في ذاته صدوقًا في حديثه إلا أنه إذا روى حديثًا تفرد به في باب يحتاج إليه ولو لم يخالف لا يقبل منه كيف وقد خالفه من الثقات منهم أشهر وأحفظ وأقدر على ضبط هذه المرويات منه، ثم إن عبدة بن عبد الرحيم راو آفاقي فهو مروزي وهذا الحديث لا يعرف بهذا اللفظ وبهذا التقييد والتكرار في حديث أهل الحجاز من المكيين والمدنيين خاصةً أنه يروي هذا الحديث عن سفيان بن عيينة إمام أهل الرواية في مكة، فهذا قرينة على عدم ضبطه للحديث وغلطه ووهمه فيه.
وتكرر الحادثة ذهب إليه بعض العلماء أخذًا بظاهر الاستقامة للحديث، ويقولون: إن هذا أمارة على تكرار الكسوف، ولكن هذا مردود من وجهين: من جهة الرواية، ومن جهة الحساب، أما من جهة الرواية، فالروايات المستفيضة على أن صلاة الكسوف واحدة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم.