الحديث الثاني: هو حديث عبد الله بن عباس أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الدعاء في قنوت الوتر) ، وجاء في بعض ألفاظه: (الصبح) . هذا الحديث رواه البيهقي من حديث الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن ابن هرمز، هذا الحديث فيه ابن هرمز وليس هو الأعرج عبد الرحمن، وإنما هو غيره؛ ولهذا نقول: إن هذا الحديث أيضًا مما يستدل به على قنوت الوتر وليس بمحفوظ، وهو معلول أيضًا بتفرد الوليد بن مسلم فيه عن ابن جريج. ومن علله أيضًا: أن هذا الحديث فيه ابن هرمز وليس بمعروف وهو من الرواة المجاهيل، وهذا الحديث يحتمل أن يكون هو الحديث الأول لأنه قد رواه ابن جريج عن ابن هرمز عن بريد من بعض الوجوه، فذكر بريدًا فيه مما يدل على أن الحديث يرجع أيضًا هناك، وقد روى عبد الرزاق في كتابه المصنف عن ابن جريج قال: أخبرني من سمع عبد الله بن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في وتره وفي صلاة الصبح، يقرأ ثم ذكره قال: اللهم أهدني فيمن هديت) ، ولكن هذا الطريق أيضًا فيه جهالة. فقول ابن جريج: أخبرني من سمع عبد الله بن عباس، ابن جريج أصحابه كبار لا يكتمون ممن يروي عن عبد الله بن عباس من الأئمة ممن أخذ الفقه عنه، ومثله لا يكتم أمثال هؤلاء، ثم أيضًا إنه موصوف بالتدليس ويدلس عن الضعفاء، والأئمة يفرقون بين الراوي الذي يدلس عن الضعفاء والذي يدلس عن الثقات, مما يدل على أن الراوي المدلس إذا كتم اسم راوٍ من الرواة وهو دلس عن الضعفاء فإن هذا من أمارات الضعف في ذلك المدلس وهو ذلك الراوي في قوله: أخبرني من سمع عبد الله بن عباس، فذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم.