فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 853

إذا جاء عن صحابي حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ثم خالفه بفتواه، العلماء يجعلون ذلك علة، وهناك مدرستان في هذا الباب: مدرسة أهل الفقه، ومدرسة أهل النقد والحديث، مدرسة النقاد ويسير عليها النقاد الأوائل كأحمد و ابن المديني و البخاري وكذلك مسلم و الدارقطني و الترمذي عليهم رحمة الله: أن الراوي إذا خالف بفتواه حديثه الذي يرويه هو مرفوعًا نظريًا قد يقول قائل: المفترض أن الموقوف هو الذي يعل المرفوع لأنه هو الأولى، العلماء عليهم رحمة الله ينظرون إلى أمر آخر وهو أن رواية الراوي بخلاف مرويه إشارة إلى أن الحديث ليس بثابت عنده، لأن أولى الناس بالاقتداء والإتباع هم الصحابة وخاصةً من بلغه العلم، صحابي جاءه الدليل ومر من بين يديه وحفظه ثم رواه ثم يخالفه بفعله هذا إشارة إلى أن الحديث ما ثبت عنده، ولهذا نجد هذا الطريق سلكه الإمام مسلم رحمه الله في كتابه التمييز، وكذلك الإمام أحمد، و أبو حاتم، وسلكه كذلك الترمذي رحمه الله فيما يتعلق بالراوي إذا خالف مرويه، جاء هذا في حديث أبي هريرة في المسح على الخفين، روى أبو هريرة عليه رضوان الله المسح على الخفين عن النبي عليه الصلاة والسلام وعمل بخلافه، فأعلوا المرفوع بالموقوف عن أبي هريرة عليه رضوان الله، لأن أبا هريرة عليه رضوان الله لا يقول بالمسح على الخفين، وروى حديثًا في المسح على الخفين قالوا: فهذا قرينة على إعلال ورد ذلك الحديث؛ لأن الراوي الأصل فيه أنه لا يخالف مرويه في هذا، وهذا له نظائر، وتقدم معنا أيضًا الإشارة إلى شيء من الأمثلة في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت