فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 853

قال غير واحد من العلماء: إن الآيات إذا أطلقت فإنه يدخل فيها السنة كما يدخل فيها أصالة القرآن، وأن موضع هذين هو الصدور, ومن علم شيئًا من السنة فليحفظه فإن الحفظ هو الذي يثبت ذلك المعلوم، ولهذا لا يوصف العالم بالعلم إلا وقد حفظه، وأما الذي يفهم من غير حفظ فليس بعالم، ولهذا قيد الله عز وجل العلم بالحفظ بقوله: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت:49] .وإما أن يحفظ العلم بلفظه وإما أن يحفظ العلم بمعناه، فإذا حفظه بلفظه فإنه يكون أثبت وأدعى إلى الاستنباط بخلاف المعنى، فإن المعنى يقع في نفس الإنسان ويتشعب، فربما استنبط على لفظ ظنه هو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو غيره، فجاء من المعاني مما لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لم يكن أراده النبي عليه الصلاة والسلام.

والقواعد التي يسلكها طالب العلم في أبواب النقد والعلل هي قواعد كثيرة جدًا, ولكن ينبغي له أن يعتني بالأمرين، وهما: الأمر الأول: قواعد علوم الحديث وما يسمى بمصطلح الحديث، أن يكون له مختصر محفوظ في هذا الباب، يحفظه ويتقن معانيه ويستشرحه على أحد العارفين في هذا الباب من أهل المعرفة والصنعة. الأمر الثاني: أن يكون له متن محفوظ في أبواب العلل، وأبواب العلل الحفظ فيها أشق من حفظ القواعد, وذلك أن انتظام العلل في الغالب تحت قاعدة معينة من الأمور الشاقة، وإنما هي أعيان تختلف كثرة وقلة، منها ما يحق أن يطلق عليها قواعد، ومنها ما يكون من جملة القرائن التي لا يستطيع الإنسان أن يصفها بوصف عام؛ ولهذا ينبغي أن يكون له محفوظ في أبواب القواعد, وأن يكون له محفوظ في أبواب العلل، وأن يستشرح ذلك ويفهم معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت