فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 853

وأيضًا من وجوه الإعلال لحديث بشر بن حرب عن عبد الله بن عمر: أن بشر بن حرب فيما يظهر أنه لم يضبط هذا الحديث وأن المراد بالرفع هنا رفع اليد للدعاء وليس المراد بذلك هو الرفع عند التكبير، ومعلوم أن في الصلاة دعاء كالدعاء بين السجدتين كقول الإنسان: رب اغفر لي وارحمني وأهدني وأجبرني، وكذلك دعاء الإنسان في تشهده، فهل هذا من مواضع رفع الدعاء أم لا؟

الذي يظهر -والله أعلم- أن عبد الله بن عمر في قوله البدعة هنا يقسم على ذلك عبد الله بن عمر أن المراد بذلك هو رفع اليدين في الدعاء لا رفع اليدين عند التكبير، يؤيد هذا أن الحديث قد جاء عن بشر بن حرب من وجهين: الوجه الأول: جاء من حديث حماد بن سلمة عن بشر بن حرب عن عبد الله بن عمر قال: رفعكم أيديكم إلى السماء، فجاء بالعموم. الوجه الثاني: جاء من حديث الحسين بن واقد عن بشر بن حرب عن عبد الله بن عمر قال: رفعكم أيدكم في الدعاء في الصلاة، مما يدل على أن مراد عبد الله بن عمر عليه رضوان الله في رفع اليدين مراده برفع اليدين هنا هو في الدعاء وليس المراد بذلك هو الرفع المقترن بالتكبير، إذًا فهي مسألة أخرى، وبهذا نعلم أن بعض الوجوه التي ترد في كلام بعض الرواة في الأحاديث التي تأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن لا يلتفت إليه إذا كان العمل على خلافها، وذلك كعمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في الرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت