وأما بالنسبة لتغطية الفم فقد جاء عن جماعة من السلف القول بجوازه لحاجة، جاء هذا عن عبد الله بن عمر وغيره، فلا حرج على الإنسان أن يغطيه في غبار أو لرائحة كريهة يجدها الإنسان على الأرض أو نحو ذلك، أو به مرض أو حساسية؛ فإنه لا حرج على الإنسان أن يغطي فمه في الصلاة، أو أنفه وصلاته في ذلك صحيحة. نكتفي بهذا القدر ونكمل في مجلس لاحق بإذن الله، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الحكم على زيادة: (جنبوه السواد)
السؤال: هل لفظة: (جنبوه السواد) هي صحيحة أم لا؟ الجواب: الحديث رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر وقد توبع فيها عبد الملك، تابعه أيوب عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله وذكرها، وجاء في بعض الروايات، والذي جعل بعض العلماء يشكك فيها أن أبا الزبير وهو راويها عن جابر بن عبد الله سئل عنها فتردد، وفي موضع قال: لا، وقد جاء في ذلك عن الإمام أحمد رحمه الله القول بإدراجها، والله أعلم.
قول الذهبي في الترمذي: متساهل
السؤال: قال الذهبي عن الإمام الترمذي: إنه متساهل؟ الجواب: الترمذي هو من أئمة النقد، وأئمة العلل، وأئمة الرواية والدراية، وكتابه كما لا يخفى هو كتاب سنة وكتاب علل وكتاب فقه، وأما بالنسبة لوصفه بالتساهل فلا أعلم من سبق الذهبي رحمه الله إلى هذا الوصف، ولعل الذهبي رحمه الله إنما وصف الترمذي بهذا لكثرة إطلاق لفظ الحسن على غرائب ومناكير، وهذا اصطلاح خاص به يحكمه منهجه في ذلك، ويُنظر فيه إلى طريقته ويسبر. إذا سبرنا منهج الترمذي رحمه الله في حكمه على الأحاديث وعرفنا منهجه في ذلك, وقرأنا نتيجته وضممناها إلى نتيجة كلام الأئمة في مناهجهم في الحكم على الأحاديث، وجدنا أنه لا يكاد يخرج عن طريقه، والسبر هو الذي يحكم والفيصل في هذا.