فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 853

إذا لم يجد طالب العلم فتيا لأي واحد من الطبقات لا فيما يوافق ولا فيما يخالف، هل انتهى الأمر؟ لا، بل ينظر إلى أصحابهم، من هو أصحابهم؟ أبو هريرة له تلاميذ ليسوا موجودين في الرواية، فمثلًا: أبو هريرة يروي عنه مثلًا هذا الحديث أبو رافع، أبو هريرة له تلاميذ، من تلاميذه سعيد بن المسيب، أبو سلمة، سعيد المقبري وغيرهم، هل لهم فتيا تخالف هذا إذا أجمعوا على القول بفتيا تخالف الذي روي عن أبي هريرة مرفوعًا، هؤلاء كيف يقف عليهم طالب العلم؟ هؤلاء ليسوا موجودين أمامه في الرواية، لابد أن يكون عند طالب العلم ملكة بحديث يعرف الصحابي ويعرف تلاميذه ويستحضرهم ويستحضر التلاميذ، ليس تلاميذ الصحابي فقط بل أيضًا والتابعي له تلاميذ أيضًا، فعليه أن ينظر في تلاميذ التابعي إذا لم يجد للتابعي قولًا هل أجمعوا على خلاف تلك المرويات، فإذا كان ثمة إجماع على المرويين على خلاف ما جاء عن ذلك الإمام من تلاميذه فهذا قرينة على إعلاله، ولهذا مثلًا: إذا جاء عن عبد الله بن عباس حديث مرفوع ثم تفرد واحد من أصحابه بالرواية عنه في هذا، لم نجد لابن عباس ولم نجد لتلميذه ما يوافق ولا ما يخالف، ننظر في أصحاب عبد الله بن عباس الباقين إذا وجدنا أنهم قد أجمعوا على خلاف المرفوع هذا قرينة على النكارة، وكما هو في الصحابي كذلك أيضًا في التابعي، وكما هو في التابعي كذلك في أتباع التابعين، وكلما تأخر تضعف هذه القرينة، لضعف التعظيم للراوي، فمنزلة الصحابة تختلف عن منزلة التابعين من جهة الحفظ ومن جهة الديانة، الصحابي الأصل فيه أنه لا يخالف ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام لمقام الفضل والتزكية والمنقبة بخلاف التابعين فالأمر فيهم مع فضلهم دون ذلك، وفي أتباع التابعين أيضًا دون ذلك، إذًا فتضعف القرينة شيئًا فشيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت