ولكن مع قولنا: إنه لم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه أنه جلس جلسة الاستراحة إلا أن الأحاديث في ذلك المرفوعة عن النبي عليه الصلاة والسلام صحيحة، وذلك في حديث مالك بن الحويرث و أبي حميد الساعدي.
أما بالنسبة للأحاديث الأخرى المخالفة لحديث مالك بن الحويرث والمؤيدة لحديث أبي هريرة في (أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا نهض نهض على صدور قدميه) ، فالنهوض على صدور القدمين كما تقدم هو في ظاهره يعارض حديث مالك بن الحويرث، جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله أنه كان إذا نهض في صلاته نهض على صدور قدميه ولم يجلس في ركعته الأولى والثالثة، فجاء ذلك من حديث إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت عبد الله بن مسعود وذكره، وإسناده عنه صحيح، وجاء ذلك أيضًا عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، وجاء عن غيرهم من الصحابة وفي إسناده ضعف يرويه عطية العوفي عن ابن الزبير و ابن عباس و أبي سعيد الخدري، ولكن عطية العوفي الذي تفرد بهذا الحديث عنهم الحديث عنه ضعيف. وجاء عن عمر بن الخطاب وإسناده منقطع يرويه عامر بن شراحيل الشعبي عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله أنه كان إذا نهض في صلاته نهض على صدور قدميه، و عامر بن شراحيل الشعبي لم يسمع من عمر بن الخطاب. وجاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى من وجهين: جاء من رواية عامر بن شراحيل الشعبي عن علي بن أبي طالب، وجاء من حديث زياد بن أبي الجعد عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله أنه كان إذا نهض في صلاته نهض على صدور قدميه.