الحديث الثالث في هذا وهو حديث مشهور في صحيح الإمام مسلم هو حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، قال: (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة من غير خوف ولا مطر) ، فهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح، ولا إشكال في صحته، ولكن الإشكال عندنا هو في لفظة المطر في هذا الحديث، فالحديث أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، فذكر المطر فيه. وهذا الحديث اختلف فيه على الأعمش، تارة يذكر المطر، وتارة يقال: (من غير خوف ولا مرض) ، وتارة يقال: (من غير خوف ولا سفر) ، أما ذكر المطر فما جاء إلا من هذا الوجه صحيحًا، وأما الوجوه الضعيفة فتأتي وهي مروية ولا يصح منها شيء, ويأتي الكلام عليها بإذن الله. هذا الحديث في صحيح الإمام مسلم عن عبد الله بن عباس: (أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى في المدينة المغرب والعشاء سبعًا جميعًا، والظهر والعصر ثمانيًا جميعًا) ، وهذا رواه البخاري ومسلم، والبخاري ما ذكر المطر في هذا الحديث, وعدم ذكره للمطر أمارة على الإعلال، فذكر المطر في هذا الحديث ليس بمحفوظ، وذلك من وجوه: أولها: أن هذه الرواية تفرد بها حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، وخالف الرواة في ذلك، رواه عن عبد الله بن عباس جماعة ولم يذكروا المطر فيه، رواه عبد الله بن شقيق، وجابر بن زيد، وسعيد بن جبير من رواية أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس. إذًا: خالف في هذه الرواية حبيب بن أبي ثابت خالف فيها أبا الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، ومحمد بن مسلم بن تدرس أولى بالقبول والرجحان، لأنه قد وافق رواية جابر بن زيد وعبد الله بن شقيق عن عبد الله بن عباس من غير ذكر المطر.