الحديث الرابع: حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله وهو بنحو ما تقدم، أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أحمد بن عبد الله بن ربيعة عن سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، وهذا إسناد كوفي تفرد به أحمد بن عبد الله بن ربيعة بن عجلان وهو مجهول لا يعرف. وأيضًا من وجوه النكارة: أنه يروي عن إمام جليل صاحب رواية ودراية وهو سفيان الثوري، ومثله لا ينفرد عنه مثل أحمد بن عبد الله بن ربيعة، فتفرد مثله بمثل هذا الحديث أمارة على نكارته. وأيضًا فإن هذا الإسناد إسناد كوفي، والأسانيد الكوفية في الأحاديث المرفوعة يشدد فيها ما لا يشدد في الموقوفات؛ لأن مثل هذا الحديث أصل ولو كان عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله فإن لعبد الله بن مسعود أيضًا أصحاب في المدينة يروون عنه حديثه، ومثل هذا بهذه الطبقة في رواية عبد الله بن مسعود ويروي عنه علقمة ويروي عن علقمة إبراهيم وعن إبراهيم المغيرة وعن المغيرة سفيان الثوري هذه طبقة كوفية ثم لا يوجد هذا الحديث لا في الكوفة ولا في غيرها، مع مروره بأمثال هؤلاء الكبار، وهذا أمارة على نكارته، وأيضًا خطأ واتهام أحمد بن عبد الله بن ربيعة بن عجلان في هذا الحديث، ولو كان من حديث سفيان الثوري ما تركه أصحابه، ولو كان من حديث علقمة ما تركه أصحابه أيضًا الكبار لأنه مرفوع، لكن لو كان موقوفًا يمكن أن يتفرد به إبراهيم، ولكنه مرفوع وأصل، ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله تعالى لا يدعون مثله، فهو حديث منكر.