السؤال: ألا نقوي المرفوعات بالموقوفات؟ الجواب: المخارج منفكة، ثم أيضًا إن الموقوفات هذا وإن المرفوعات التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام لو كان طريقًا واحدًا وهو ضعيف في ذاته لأمكن، وإنما طرق دل بجمعها على أن ثمة وهمًا في الرواية أصلًا، كما في حديث أبي هريرة؛ المرفوع ليس لنا أن نصحح المرفوع بالموقوف عن أبي هريرة لأن الموقوف إذا جزمنا بصحة الموقوف فنجزم أن المرفوع غلط، فلا نصحح هذا بهذا. كذلك فإن في حديث فاطمة فيما نقله إسماعيل أنه لم يذكر الصلاة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يعطينا إشارة إلى أن ذكر الصلاة في هذا الحديث فيه نظر، ولكن لما جاءت موقوفات منفردة الأصل في هذا أن نقول: إنهم على شيء من الأثر, وإذا فعل الإنسان في ذلك فلا حرج عليه، أو يفعله على سبيل الاستحباب في بعض الأحيان ولا يداوم عليه.
السؤال: الموقوفات كيف تفيد برد الحديث ولو كان صحيحًا؟ الجواب: الموقوفات عن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام إذا نقل واستفاض عنهم عدم العمل بهذا الحديث المرفوع فإن هذا أمارة على رده وضعفه، يقول إبراهيم النخعي كما نقله ابن أبي زيد قال: كل حديث يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يعمل به أحد من الصحابة لا أبالي أن أرمي به، يعني: إما أنه دخله داخل فيه وهم، أو أنه منسوخ ولا يعمل به، أو أنه قضية عين فعلها النبي عليه الصلاة والسلام ثم تركها لعارض ما وليست على سبيل التشريع، ولهذا نقول: ما ينقل عن الصحابة إما نقل للمخالفة صحيح وهذا ظاهر إذا أطبقوا بمخالفة المرفوع في أحاديث نادرة جدًا.