وكذلك أيضًا من قرائن ضعف الحديث في باب المتابعة: أن يجمع في إسناد واحد حديث راويين ضعيفين وذلك كما في هذا الحديث يقول: عن ليث و جابر، فما لفظهما؟ تمييز هذين الراويين في حديثهما عن بعضهما هذا فيه صعوبة فهل اتفقا في اللفظ أم رويا في المعنى، وهذا لفظ من؟ والغالب أن الرواة الضعفاء لا يتفقون في اللفظ عند المتابعة، فربما كان اختلاف اللفظ أمارة على ضعف الطريقين، ولهذا نستطيع أن نقول: إن المتابعة في الجمع والتفريق على حالين: متابعة مجموعة بإسناد واحد وهذه أقل مرتبةً من الثانية، والثانية: متابعة متفرقة يعني: بإسنادين، فالمتابعة التي تأتي بإسناد واحد أضعف من المتابعة التي تأتي بإسنادين وذلك لتمايز اللفظين. كذلك أيضًا فإن الذي يأتي بإسنادين في الغالب أن الذي يروي عنهما ليس بواحد، مما يدل على تعيين وجه الخلل في الحديث، وهنا في هذا الحديث يظهر في ذلك أنها جمعت بإسناد واحد، وهي متابعة ليث و جابر والذي يروي عنهما في ذلك واحد وهو الحسن بن صالح بن حي، فالحديث حديث منكر لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحديث الرابع: حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة) ، هذا الحديث يرويه سويد بن سعيد عن علي بن مسفر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتفرد به سويد بن سعيد عن علي بن مسفر عن عبيد الله، خالفه في ذلك ابن نمير يرويه عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر موقوفًا عليه وهو الصواب، و سويد بن سعيد لا يحتج به.