لهذا ينبغي لطالب العلم خاصة في الرواة الذين يقلون التحديث عن شيوخهم ويقل التلاميذ أيضًا بالرواية عنهم أن ينظر في أول تلميذ وآخر شيخ، وينظر في الأمر بينهما؛ فإذا كان ليس له كتاب فالغالب أنه يقع لديه الوهم والغلط، وهذه من وجوه العلل والقرائن التي يقل النظر فيها. وهذا أيضًا كما أنه من الأمور العامة قد يكون أيضًا من الأمور الخاصة، معنى هذا: أن بعض الرواة يسمعون من شيخ بعينه ثم يتوفى ويحدث عن هذا الشيخ بعد زمن بعد ثلاثين أو أربعين سنة لتلميذ, فهذا التلميذ الذي تفرد بروايته عن شيخه ينظر: متى مولده؟ ومتى أخذ عنه؟ ولماذا أرجأ هذه الأحاديث حتى يولد ذلك التلميذ؟ وهذا من أمارات الوهم والغلط. لهذا تجد عند بعض الأئمة يقولون: فلان ضعيف الحديث في فلان بعينه، لماذا ضعيف لفلان بعينه والبقية يضبطهم؟ لأن فلانًا قد سمع منه أحاديث تتأخر بتحديثه، فهذا أحد الوجوه: تأخر بتحديث التلاميذ بأحاديث ذلك الشيخ حتى نسي أو قارب النسيان فوقع لديه وهم وغلط، ولهذا يقولون: فلان يهم ويغلط في حديثه عن فلان ويخطئ. ومن وجوه ذلك: هو التأخر بالرواية والتقدم بالسماع، مع أن بقية الشيوخ تداخلوا، وأما واحد فإنه تأخر بالتحديث عنه؛ ولهذا كلما دقق طالب العلم في أمر الرواية وزمنها في الراوي وكثرة حديثه واختصاص تلميذه وهذه السلسلة من أين جاءت، هذا يحدث عن فلان، وفلان يحدث عن فلان، ضبط هذه السلسلة ثم لماذا ينفرد عن فلان؟ وهل هو متقدم أو متأخر؟ وكم بينه وبين شيخ شيخه؟ فله أثر في أبواب الحفظ.
الحديث السادس: هو حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت) .