فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 853

وكذلك أيضًا من وجوه هذا أن من وجوه النكارة في هذا الحديث: أنه لو كان الراوي ثقة غير عمرو بن شمر في روايته لهذا الحديث وتفرده له به لو كان من هو أوثق منه لا يقبل لأن هذا الحديث يقتضي الاشتهار بمعنى: أنه يحكي ذلك عملًا عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب، يعني: أنه في الخلافة الراشدة كلها، ومع ذلك هذا الحديث لا يأتي إلا بإسناد كوفي يرويه عمرو بن شمر عن سلام عن سويد بن غفلة عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب عملًا، وهذا قد يحمل من بعض الثقات إذا رووه عن علي بن أبي طالب ولكن أن يرووه عن سائر الخلفاء الراشدين فهذا مما لا يقبل، لأن علي بن أبي طالب كان ينزل الكوفة ويتفردون بشيء من فقهه، ومثل هذه الأعمال مما تستفيض وتشتهر إذا كانت عملًا في المدينة فكيف إذا كانت مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقول: إن هذا الحديث كذب سواء تعمد فيه عمرو أو لم يتعمد بروايته لهذا.

حديث البراء: الوتر سنة ماضية

الحديث الثاني: هو حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سأل البراء عليه رضوان الله عن قنوت الوتر، فقال: سنة ماضية، هذا الحديث قد أخرجه ابن خزيمة في كتابه الصحيح من حديث زبيد اليامي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء أنه قال: سنة ماضية، هذا الحديث تفرد بروايته العلاء بن صالح يرويه العلاء بن صالح عن زبيد اليامي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: سنة ماضية، العلاء في ذاته صالح وهو عدل, وذكرنا فيما سبق قريبًا أن الكوفيين مما يستشكلونه ربط الحديث المروي بأفعالهم، ولهذا العلاء بن صالح كوفي تفرد بهذا الحديث عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، وخالفه في ذلك سفيان الثوري وهو أوثق منه وأضبط يرويه عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سأل البراء عن القنوت في الفجر لا القنوت في الوتر، فقال: سنة ماضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت