فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 853

ومن العلماء من توقف في هذا، وقد توقف أبو حاتم رحمه الله، ومال بعض الأئمة إلى صحة الوصل، ومال إلى هذا أكثر المحدثين، وقد نص على ذلك ابن أبي حاتم رحمه الله، وعضد ذلك بأنه جاء من وجه آخر من حديث أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأشبه والأقرب للصواب أن الحديث موصول. ومع وصله فإنه قد تفرد به قيس بن طلق عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و قيس بن طلق الحنفي تفرده بهذا الحديث قد تكلم عليه غير واحد من العلماء، وضعفه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وقال أبو حاتم و أبو زرعة: لا يحتج به، وتفرده في هذا الحديث أخذ عليه وبه أعل. والذي يظهر والله أعلم أن هذا الحديث معلول، وقد حسنه بعض العلماء باعتباره أنه يتفرد بهذا الحديث عن أبيه، وهو أقرب الناس إليه، ولم يخرج البخاري رحمه الله ولا مسلم هذا الحديث ولا ما في حكمه مما يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يصلي وترين في ليلة. وأخرجا في ذلك حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) ، وهذا الحديث ربما يخالف من بعض المعاني وبعض الوجوه حديث قيس بن طلق عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن تجعل آخر الصلاة بالليل الوتر، يعني: أن الإنسان لو أوتر في أول الليل ثم قام يصلي فإنه يوتر بعد ذلك وعلى هذا يتكرر عليه الوتر.

وهذه المسألة هي من مسائل الخلاف عند السلف من الصحابة ومن جاء بعدهم، ففي المسألة عدة أقوال: القول الأول: أن الوتر ينقض بركعة، ثم بعد ذلك يصلي شفعًا، ثم بعد ذلك يوتر، ذهب إلى هذا عبد الله بن عمر، و عبد الله بن مسعود، و سعد بن أبي وقاص، وجماعة من الفقهاء، كابن سيرين وغيره، وبعض فقهاء أهل الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت