الحديث الخامس: وهو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر بعد الصلاة؟ يعني: للسبحة) ، أي: للسنة. هذا الحديث رواه الإمام أحمد، و أبو داود من حديث ليث بن أبي سليم عن حجاج بن عبيد عن إسماعيل بن إبراهيم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث معلول بعدة علل إسنادية: أولها: أن هذا الحديث تفرد به ليث بن أبي سليم عن حجاج بن عبيد، و ليث بن أبي سليم ضعيف الحديث بالاتفاق، وأنه لا يثبت من حديثه شيء إلا ما يرويه عن مجاهد بن جبر في التفسير، وتلك هي نسخة هي نسخة القاسم بن أبي بزة يرويه عن مجاهد بن جبر؛ ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر لهذه العلة. العلة الثانية: أن هذا الحديث أيضًا تفرد به ليث عن حجاج بن عبيد، و حجاج بن عبيد قال أبو حاتم: مجهول، و حجاج بن عبيد يروي هذا الحديث عن إسماعيل بن إبراهيم , و إسماعيل بن إبراهيم مكي يروي عنه عمرو بن دينار، وهنا هو يروي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن لو كانت العلة بإسماعيل بن إبراهيم لقيل باغتفار الرواية لمكيته ورواية الفقهاء عنه كعمرو بن دينار؛ لأن عمرو بن دينار هو من أجلة الفقهاء في مكة؛ ولهذا من قرائن قبول رواية الراوي: أنه إذا روى عنه إمام حافظ فقيه من المكيين أو المدنيين إذا روى عنه وكان مجهولًا في ذاته فإن هذا يعني رفع شيء من الجهالة؛ ولهذا أبو حاتم رحمه الله قال فيه مجهول مع رواية عمرو بن دينار عنه، ومع كونه مكيًا.