ينبغي على طالب العلم أن يجمع بين الأمرين: بين معرفته في أبواب الرواية، وبين معرفته لأبواب الدراية وهي فقه الرواة لأن الرواة على حالين: رواة لهم رواية ودراية، ورواة لهم رواية وليس لهم دراية، يعني: ليس لهم فقه، هل كل الرواة الموجودين في كتب السنة الآن الذين بين أيدينا في الصحيحين والسنن ومسند الإمام أحمد كل هؤلاء فقهاء؟ لا ليسوا جميعًا بفقهاء، منهم رواة نقلة يسمع الحديث ثم ينقله إلى من بعده ربما يكون فقيهًا أو ليس بفقيه لكن الفقه يوزن بالمنقول عنه واعتداد الناس بقوله في زمانه فيما يدون، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يميز بين الراوي إذا كان فقيهًا وبين الراوي الذي ينقل وليس بصاحب فقه، فإنه إذا وجد راوي فقيه فيلتمس الفقه في قوله، وإذا لم يكن فقيهًا يلتمس القول في أقرانه من أصحاب شيخه في الفتيا في ذلك. وهذا من جهة النظر فيه لا يجد طالب العلم منصوصًا بل يجده منثورًا، وهي أيضًا من القرائن التي تنقدح في ذهن الإنسان، كيف لطالب العلم أن يجدها وأن يكون بصيرًا فيها؟ يجدها في الدواوين، هي ملكة موجودة عند الأوائل وهي شاقة جدًا أو متعذرة عند المتأخرين إلا من وفقه الله عز وجل بإدامة النظر، لهذا ينبغي لطالب العلم أن يسلك هذه الطريقة حتى يعرف مواضع الإعلال، كم من الأئمة يعلون حديثًا ظاهر إسناده الصحة ومع هذا يعلونه لأجل قرائن لو بحث فيها الإنسان أيامًا لوجد تلك النتيجة، ولكن ينظر إلى ظواهر الأمور والإمام إنما حكم على الحديث لما لديه من ملكة، لديه ربط، فهو يعرف هذا الصحابي، ويعرف فقه هؤلاء من تلامذته، ويعرف أيضًا ما يخالف وما يوافق، وهل له مروي يخالف ذلك، لا يفصحون عن هذا لأن هذا يحتاج دراسة كاملة وهو يعطيك الخلاصة، يقول لك: هذا الحديث منكر، ولا يصلح عن ما دون ذلك غالبًا.