الحديث الخامس تقدمت الإشارة فيه على اختصار: وهو حديث أبي سلمة أنه قال: (من السنة أن يجمع بين الصلاتين في المطر) ، هذا الحديث أخرجه أبو بكر الأثرم، وعنه ابن عبد البر في كتابه التمهيد من حديث أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه، قال: من السنة. و أبو سلمة تابعي وهو من الثقات ومن فقهاء المدينة، ولكنه لم يدرك زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه في ذلك مرسل، ولهذا نقول: إن غاية ما يحكى عن أبي سلمة أنه أدرك عمل بعض الصحابة وأراد في ذلك عمل الكبار من أهل المدينة كسعيد بن المسيب، وعروة، وأبو بكر بن الحارث بن هشام وغيرهم من الفقهاء، كعمر بن عبد العزيز وغيره، أما أن يصح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون مراده في ذلك من السنة فهذا لا يثبت، ولهذا حكم غير واحد من العلماء في ذلك بالإرسال. وأما بالنسبة لأصل هذه المسألة وهي مسألة الجمع في المطر فقد ذكر غير واحد من العلماء أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك جمع، ومن هؤلاء الأئمة أيوب بن أبي تميمة السختياني فقد نقل عنه حماد بن زيد لما روى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار حديث عبد الله بن عباس: (أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مرض) ، قيل لأيوب، قال: جمع بين المطر؟ قال: عسى، إشارة إلى أنه لم يثبت عنده هذا. كذلك الإمام مالك رحمه الله لما قال: أرجو أن يكون من المطر، ولو ثبت عنده ذلك لصح.
وهناك مسألة وهي: الجمع بين الظهر والعصر في المطر، فهذا لا يحفظ فيه شيء كما قال ذلك الإمام أحمد رحمه الله كما نقله عنه الأثرم، أن الإمام أحمد رحمه الله سئل عن الجمع بين الظهر والعصر في المطر؟ قال: ما سمعته أو ما سمعت به، يعني: أن هذا ليس بمعروف.