وهنا مسألة هي من المسائل المهمة فيما يتعلق بالرواية عن المبتدع: الرواية عن المبتدع إذا أراد الإنسان أن يضبطها وأن يضبط أيضًا نظائرها من المسائل أن ينظر إلى طرائق العلماء من جهة العمل وأقوالهم أيضًا من جهة الحكم، فلابد من النظر حتى تفهم هذه المسألة إلى جهتين: الجهة الأولى: إلى أقوال العلماء في الرواية عن المبتدع، وكذلك أيضًا سياقاتها، النظر إلى تلك الأقوال والسياقات يعرف فيه طالب العلم ذلك اللفظ الذي يقصد به العالم من الحكم على الرواية على المبتدع. إذا نظرنا في كلام العلماء في الرواية عن المبتدعة نجد أن من العلماء من يقول: لا ترووا عن فلان فإنه كذا، أو لا يروى عن صاحب البدعة الفلانية ونحو ذلك من العبارات التي يطلقونها، هذا إجمال فيه رد لرواية المبتدع بالكلية، ولكن الخلل في هذا أنه نظر للإطلاق وما نظر للسياق؛ لأن السياق ربما كان هذا المبتدع ممن يدعو إلى بدعته، فالرواية عنه تدعو الناس إلى شهود مجالسه فيشتهر أمره ويتأثر الناس ببدعته، إذًا العلة ليست في الرواية، ولهذا يحيى بن سعيد القطان يقول في عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد هنا يقول: لا ينبغي أن تترك روايته لخطأ رآه. يعني: في ذلك ما يتعلق ببدعة الإرجاء، وكان الإمام أحمد رحمه الله يرى الرواية عن المبتدع إلا إذا كان داعيةً إلى بدعته مخاصمًا، يعني: مخاصمًا بها وهذا ظاهر فيه أمر مهم جدًا في هذه المسألة وهي مسألة الرواية عن المبتدع.