فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 853

ولهذا نقول: إن استحباب التيمن هو في شأن الإنسان في ذاته مما لم يكن في عبادة محضة، وما كان من شأن الإنسان في الأخذ والعطاء في الرمي ونحو ذلك فإن الاستحباب أن يكون باليمين، ونحو هذا من أحوال الإنسان وشأنه. أما ما كان من أمور التعبد نقول: المسألة فيها دليل، ولكن البخاري حينما قدم الموقوف على حديث عائشة دل على أن دلالة الموقوف أقوى لديه من حديث عائشة، وإلا لصدر حديث عائشة لو كان صريحًا في الباب، ولهذا نقول: إن حديث عائشة ليس بصريح, ولكن عضده المعنى الذي ورد في فعل عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى. وفي تراجم البخاري تقدم معنا أن البخاري له منهج في الإعلال، ومن مناهجه في الإعلال: أنه يذكر الترجمة فإذا ذكر موقوفًا فيها وثمة مرفوع ما هو أصرح منه فإن هذا أمارة على ضعف المرفوع، وإذا ذكر ترجمة ثم أورد حديثًا مرفوعًا دلالته ليست بصريحة وخارج الصحيح ما هو أصرح منه فإن هذا أمارة على إعلاله، وهذا سبر لطريقة البخاري رحمه الله في أبواب الإعلال.

الحديث الثالث في هذا: هو حديث أبي أسيد أو أبو حميد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم علي، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: اللهم إني أسألك من فضلك) ، هذا الحديث غير محفوظ بذكر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه أبو داود في كتابه السنن، وأخرجه الإمام أحمد من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي يرويه عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، وقد تفرد بروايته، فذكر السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت