قال: يقال، وجعل المسألة قول، يعني: كأنها شخص آخر تهيبًا لمقام سفيان الثوري لجلالته وإمامته في باب الرواية، إذا أدرك هذا فإن هذه القاعدة من أهم إن لم تكن أهم القواعد في باب العلل إذا ضبطت، فإنه يفتح لطالب العلم باب عظيم من فهم وترجيح المسائل من فهم العلل أيضًا وإدراكها، ووجود نفس في مثل هذا لا يوجد عند غيره. كذلك فإن طالب العلم إذا أخذ باب الرواية مجردًا لأخطأ، فهذا الحديث لو أعطيته لطالب علم ليس لديه هذا الترابط ثم قلت له: انظر على سبيل الانفراد في هذا الحديث سيحكم بناء على الصنعة الحديثية عليه بالصحة، ووجهة نظره من جهة القواعد الحديثية صحيح، ووجد له متابع، بل إنه يرى أنه يوجد عدة متابعين له ويقول بصحته وهو من هذه الجهة منفكة عن غيرها فإن وجهة نظره صحيحة، ولكن الخطأ لديه هو في التأصيل في هذا الباب.
الحديث الثالث في هذا الباب: هو حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له) ، هذا الحديث رواه الحاكم في كتابه المدخل من حديث محمد بن عكاشة عن المسيب بن واضح عن ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث حديث مردود، فقد تفرد به محمد بن عكاشة وهو متهم يرويه عن المسيب بن واضح عن ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.