فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 853

والذي يظهر لي -والله أعلم- أن النضر بن إسماعيل إنما أخذ الحديث من طلحة بن عمرو فغلط فيه من غير عمد لأنه رجل صالح فروى الحديث عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وكلاهما كوفي: النضر بن إسماعيل و محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كلاهما كوفي يرويان هذا الحديث، يروي ابن أبي ليلى هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس، والصواب في ذلك فيما يظهر أن الحديث من حديث النضر بن إسماعيل عن طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس. وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث ليس له إلا طريق واحد، وهو رواية عطاء عن عبد الله بن عباس وما يرويه عن عطاء هو طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس، ويظهر في الوهم أيضًا هنا أن النضر بن إسماعيل يروي هذا الحديث عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة، فجعله من مسند عبد الله بن عباس وهذه غلطة أخرى في هذا الحديث. ثم أيضًا لو كان هذا الحديث على وجهه لرواه النضر بن إسماعيل عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة فكانت روايته على وجهه لكان الحديث أيضًا ضعيفًا لا ينجبر مع الطريق الأولى، وذلك أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضًا ضعيف الحديث، وعادة الكوفيين في هذا على ما تقدم معنا مرارًا الإشارة إلى أنهم لا يضبطون الأسانيد كذلك أيضًا المتون.

في هذه السنة وهي وضع اليدين على الصدر الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا القبض وهو وضع اليمنى على اليسرى، أما بالنسبة لمكان القبض هل هي الصدر، أو على السرة، أو تحت السرة، أو أعلى السرة؟ الأحاديث الواردة في هذا معلولة، وتقدم معنا الكلام على هذه الأحاديث في شهور قبل العام الماضي في حديث وائل بن حجر عليه رضوان الله تعالى، تكلمنا عليها وعلى طرقها، والأحاديث الواردة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت