وجاء على سبيل الإجمال عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما رواه ابن المنذر في كتابه الأوسط عن النعمان بن أبي عياش قال: أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا قاموا من الركعة الأولى والثالثة نهضوا ولم يجلسوا، وهذا في رواية النعمان بن أبي عياش في قوله: أدركت جماعة أو غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، و النعمان بن أبي عياش هو من أبناء أكابر الصحابة وقد أدرك جماعةً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاء هذا أيضًا أنه عمل التابعين كما روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف قال: أدركت أشياخنا إذا قاموا من الركعة الأولى والثالثة لم يجلسوا، وهذا إسناده عن ابن شهاب الزهري صحيح، و ابن شهاب الزهري قد أدرك جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنس بن مالك و المسور وغيرهم عليهم رضوان الله.
فهل هذه من المرجحات التي ترجح حديث أبي هريرة عليه رضوان الله في النهوض على صدور القدمين، أم ما جاء في حديث مالك بن الحويرث في قوله: عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -ولم يسم أحدًا منهم- قالوا: إن أقرب الناس إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عبد العزيز، وذكر فيه الصفة التي فيها ذلك الوصف، فهل هذا يرجح حديث أبي هريرة أم الراجح نكران حديث أبي هريرة والقول بحديث مالك بن الحويرث؟ اختلف العلماء عليهم رحمة الله في الترجيح في الأخذ بحديث مالك بن الحويرث و أبي حميد الساعدي في جلسة الاستراحة أو القول بخلافها، حتى إن الإمام أحمد رحمه الله جاء عنه في هذه المسألة قولان: القول الأول: النهوض على صدور القدمين وعدم جلسة الاستراحة، قال: وعلى هذا أكثر الأحاديث، وجاء عنه أنه قال: وعلى هذا عامة الحديث، يعني: عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدم جلسة الاستراحة.