وهذه المسألة: مسألة يسهو المأموم من مواضع الخلاف عند الفقهاء والحديث في ظاهره الإطلاق بعدم سجود المأموم للسهو إذا سها خلف إمامه ولو كان عليه فائتة، وبعض السلف يفرقون بين من كان عليه فائتة وبين من كان مع الإمام من أول صلاته، وبين من كان سجوده بعد السلام ومن كان سجوده قبل السلام، وذلك أن من كان لديه فائتة مع الإمام وسها في صلاته فإن سجوده للسهو يكون في آخر الصلاة، وبعض السلف يرى عليه السجود، ومنهم من يأخذ بهذا العموم، ولو قلنا بصحة هذا الحديث لنفينا أن يكون على المأموم سجود سهو على الإطلاق ما دام مأمومًا وما دام حصل السهو وهو خلف الإمام كمن يترك واجبًا لا يخالف الإمام في ظاهره وذلك كالذي ينسى التسبيح في سجوده، أو التسبيح في ركوعه على من قال بوجوبه، فإنه إذا ترك ذلك ترك واجبًا، فإذا تركها ساهيًا أو ناسيًا فعلى من قال بأن السهو إذا كان في القوليات من الأمور الواجبة فيجب عليه أن يسجد إذا كان سهوه مع الإمام وكان عليه فائتة، وهذه من مواضع الخلاف ليس هذا محل بحث فيها ولكن المراد من ذلك أن هذا الحديث لو قلنا بصحته لنفينا أن يكون على المأموم سهو إطلاقًا.
حديث: (إنما السهو على الإمام)
ولهذا الحديث معنى جاء من حديث آخر وهو الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل هل على من وراء الإمام سهو؟ قال: لا، إنما السهو على الإمام) .