ولهذا نجد في اختلاف أقوال التابعين التي تذكر في دواوين الفقه أن أحد أسبابها هو رواية ليث بن أبي سليم، فربما نجد أنه ربما يروي: عن عطاء ويقول: في هذا عن عطاء قولان، وعن سعيد قولان، وعن طاوس قولان، فإذا وجدنا ليث بن أبي سليم يروي أحد الوجوه فإننا نعلم أنه خلطه بغيره، وإنما هو قول واحد، ولكنه إذا روى عن واحد ضبط، وهذا كعادة كثير من الضعفاء فإنهم يخلطون عند كثرة الطرق أو طول المتون أو كثرة ووفرة المعلومات فيخلطونها مع بعضها؛ لعدم ضبطهم.
الحديث السادس: هو حديث البراء بن عازب قال: (كنا جلوسًا أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى وهو على المنبر فأعطي قوسًا أو عصًا فاتكأ عليها) .هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، و أبو داود، و البيهقي، و الطبراني من حديث أبي جناب الكلبي عن يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث معلول بتفرد أبي الجناب الكلبي عن يزيد بن البراء، و أبو الجناب الكلبي ضعيف الحديث، أكثر المحدثين على ضعفه، واسمه يحيى بن أبي حية الكلبي وهو أبو الجناب، وقد تفرد بهذا الحديث عن يزيد بن البراء عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن وجوه النكارة المتنية: أن النبي عليه الصلاة والسلام ناولوه القوس أو العصا وهو على المنبر، والسنة تؤخذ ويحتاط لها ابتداءً ولا يتناولها وهو على المنبر إلا إذا كان لحاجة إما لطول قيام أو لمرض أو لسبب من الأسباب. ومن وجوه النكارة: الشك في الرواية هل ناولوه قوسًا أو ناولوه عصًا. ومن وجوه النكارة: أن مثل هذه المناولة تكون مشهودة فيراها الصحابة المقربون ويراها الأبعدون ويراها الوافدون ممن كان خارج المدينة، ومثل هذا ينقل.