ولهذا نقول: ينبغي لطالب العلم أن ينظر في طبقات الرواة جميعًا، فإذا نظرت إلى حال أبي هريرة في حديث مرفوع انظر إلى فتياه الموقوفة هل له شيء يؤيد! هذه واحدة، ثم انظر إلى التابعي الذي يروي عن أبي هريرة كأصحاب أبي هريرة مثلًا كسعيد بن المسيب أو مثلًا أبو سلمة أو غيرهم من الرواة انظر هل لهم فتيا توافق ذلك، إذا وافقت هذا مؤكد أيضًا، ثم انظر إلى تابع التابعي الذي يروي عنه، إذا وافق كذلك فهذا إشارة إلى أن الحديث استفاض وثبت عندهم يقينًا وعملوا به. ولهذا هذه القرائن غير منصوصة في كلام العلماء، أين يجدها طالب العلم؟ يجدها في مظانها في كتب فقه السلف، مثلًا: ما جاء عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة، والبيهقي في معرفة سنن الآثار، وكتب ابن المنذر وابن عبد البر، وموطأ مالك وغيرها من هذه الكتب التي تهتم بفقه أولئك، لهذا نقول: إن علم العلل مقترن بعلم الفقه لا فقه المتأخرين وإنما فقه الرواة الذين جاءوا في هذا الحديث.
لهذا نقول: إن طالب العلم إذا كان لديه مروي من المرويات فعليه أن ينظر في موافقة الراوي لمرويه في كل طبقة، وهل يتوقف عند ذلك؟ نقول: لا، بل ينظر أيضًا في أقران صاحب الطبقة كذلك، أبو هريرة يروي حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام ننظر أولًا: في الثابت عن أبي هريرة فيما يخالف أو يوافق المروي إذا وجدنا ما يوافقه ننظر في الصحابة عليهم رضوان الله، هل وافقوا أبا هريرة عليه رضوان الله في مرويه هذا أو لم يوافقوه؟ إذا وجدنا أنهم قد وافقوه فإن هذا تأكيد لذلك.