الحديث الثاني: هو حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بالصف الأول، وعليكم بميمنة الصف، وإياكم والصلاة بين السواري) ، المراد بالصلاة بين السواري هي بين الأعمدة أن يصلي الإنسان بينها. هذا الحديث رواه الطبراني، ورواه الحاكم في كتابه المستدرك، ورواه أبو نعيم في كتابه تاريخ أصفهان جاء من حديث إسماعيل بن مسلم عن أبي يزيد المدني عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث أيضًا معلول بعدة علل: أول هذه العلل: أن هذا الحديث قد تفرد به إسماعيل بن مسلم المكي، و إسماعيل بن مسلم المكي ينسب إلى مكة ولم يقم فيها لأنه كان تاجرًا يأتي من البصرة إلى مكة، وإتيانه من البصرة إلى مكة لا يعني إقامته فيها، ولما كان عند أهل البصرة يكثر الذهاب إلى مكة سمي بها، وإلا لم يكن من أهل الإقامة فيها. وقد نص على هذا غير واحد من الحفاظ، قد أشار إلى هذا يحيى بن معين رحمه الله، وإن كان الأئمة حينما يترجمون له يقولون: إسماعيل بن مسلم المكي ولا يقولون: البصري مع أن إقامته في البصرة أكثر من إقامته في مكة. إسماعيل بن مسلم المكي حديثه ضعيف، وهو في ذاته منكر، قد حكم عليه بالنكارة الإمام أحمد رحمه الله كما في العلل برواية ابنه عبد الله، وكذلك أيضًا فقد ترك حديثه غير واحد من الحفاظ كما ذكر ذلك عمرو بن علي قال: ترك حديثه يحيى بن سعيد القطان، و عبد الرحمن بن مهدي يعني: حديث إسماعيل بن مسلم المكي، وهو في ذاته ضعيف في حفظه، قد ضعفه غير واحد كيحيى بن معين، وكذلك عبد الله بن المبارك وغيرهم.