ومال إلى تصويب الموقوف أبو داود رحمه الله في كتابه السنن، و عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار كما أنه رفع هذا الحديث وخالف غيره فإنه مضعف وإن كان في ذاته صدوق إلا أن الأصل في روايته الضعف، لماذا في ذاته صدوق؟ نقول: لأن البخاري قد أخرج له في كتابه الصحيح لكن لم يخرج له إلا عن أبيه عبد الله بن دينار. وينبغي أن ننتبه أن البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح في إخراجه للرواة أنه ينتقي من حديثهم طريقًا معينًا أو طريقين، أو يرويه لهم في باب من الأبواب فيحترز في هذا النقل، فعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار كل روايته في البخاري هي عن أبيه من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه، ثم تتنوع هذه الأحاديث عن أبيه، فهو يروي عن أبيه ويحتمل أن يكون هذا صحيفة. ولهذا نقول: إن المترجح في هذا الحديث الوقف، وقد مال إلى هذا غير واحد من الأئمة، مال إلى هذا أبو داود، وكذلك البيهقي، وظاهر أيضًا صنيع الدارقطني رحمه الله. وأما من نظر إلى ترجمة عبد الرحمن يجد أن بعض العلماء تكلم فيه بعدم الاحتجاج به، كما نص على هذا أبو حاتم رحمه الله أنه لا يحتج به وضعفه بعضهم، إلا أنه في ذاته لا يتعمد الخطأ، إلا أنه إذا خرج في روايته عن غير أبيه يقع فيه الوهم والغلط؛ ولهذا لو كان من الثقات هو في ذاته فإن رواية الإمام مالك مقدمة عليه فكيف وقد تكلم فيه؟ وكيف الإمام مالك رحمه الله قد تابعه على ذلك جماعة.
الحديث الثالث: هو حديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما فوق الركبتين عورة، وما تحت السرة عورة) ، يعني: للرجل.