ومثل هذا القول لو كان صحيحًا عندهم لثبت عندهم من جهة الفتوى والعمل، ومعلوم أيضًا أنه من قرائن الإعلال أن الحديث إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في إسناده بعض النقلة من المحدثين الفقهاء ثم لم يثبت عنهم ما يوافق هذا الحديث أو ثبت عنهم خلافه كان ذلك من أمارة الإعلال.
الحديث الثالث في هذا: هو حديث وائل بن حجر عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه ويقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله يقول: السلام عليكم ورحمة الله) . هذا الحديث رواه أبو داود، ورواه الطبراني من حديث موسى بن قيس عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث رواه عن سلمة بن كهيل جماعة واختلف في الإسناد عنه وكذلك في المتن رواه سفيان الثوري، و العلاء بن صالح، و محمد بن سلمة بن كهيل كلهم عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا: أن النبي صلى الله عليه وسلم يسلم في صلاته عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله يقول: السلام عليكم ورحمة الله، ولا يذكر فيه: وبركاته، ووقع الخلاف في هذا الحديث في موضعين: الموضع الأول في ذلك: هو ما جاء في الإسناد وهو الزيادة, وهو أنه أسقط في ذلك علقمة ووضع مكانه حجر بن عنبس وهذه رواية الجمهور، وهذا في رواية سفيان، وكذلك العلاء و محمد بن سلمة كلهم عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر ولم يذكروا علقمة وإنما ذكر علقمة موسى بن قيس ذكره عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن أبيه وائل بن حجر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.