الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عباس، وهو الحديث الثاني في هذا الباب، قال عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر في المرآة، قال: اللهم لك الحمد كما حسنت خلقي وخلقي وجملتني إذ شينت غيري, وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اكتحل اكتحل في العين مرتين وواحدة بينهما) ، يعني: بين العينين، (وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يدخل برجله اليمنى، وإذا خرج يخرج برجله اليسرى) .هذا الحديث قد رواه أبو يعلى في كتابه المسند، ورواه الطبراني، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق من حديث عمرو بن حصين عن يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به. وهذا الحديث باطل أو موضوع، وذلك أنه منكر وباطل إسنادًا، وواهن من جهة المتن، وكذلك فإن الإنسان إذا أراد أن يلتمس العلل فيه يجد أنها كثيرة: أول هذه العلل: أن هذا الحديث يروى من حديث عمرو بن حصين، وقد كذبه غير واحد، فقد قال فيه الخطيب البغدادي رحمه الله: كذاب، ويرويه عن كذاب، يرويه عن يحيى بن العلاءـ فقد كذبه الإمام أحمد رحمه الله. إذًا: عمرو بن الحصين يرويه عن يحيى بن العلاء وكلهم متهم بالكذب. العلة الثالثة: أن عمرو بن الحصين يرويه عن يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس، ولدينا تركيب في هذا الإسناد، تركيب ووضع هذا الإسناد لم يحذف الابتكار، تركيب هذا الإسناد. ووجه ذلك: أن هذا الحديث يرويه صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار، وهذا الإسناد في كتب السنة معلوم والذي هو صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار، ولكن عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة، أما عطاء بن يسار فمعروف عن عبد الله بن عباس من غير صفوان بن سليم.