الحديث الخامس: حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أنه قال: (بت عند خالتي ميمونة قال: فذكر الحديث بطوله، وفيه قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفجر) .وبهذا الحديث نبتدئ في مسألة الأحاديث المعلولة في أعمال الصلاة, ونتكلم في أمر المواقيت وقد انتهينا من هذا، لأننا نبدأ بالمباشرة في أمر الصلاة، قال: (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفجر، قال: وسمعته يقول: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا) ، الحديث المعروف. هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث بهذا اللفظ منكر، وموضع النكارة فيه أنه قد جعل الدعاء في ذلك هو في ذهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد, وهذا ما اشتهر عند الناس أن هذا من أدعية الذهاب إلى المسجد، وهذا قد تفرد به محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وقد خالف فيه الثقات من أصحاب كريب مولى عبد الله بن عباس، و كريب هو أبو رشدين، وهو مولى عبد الله بن عباس ومن أوثق أصحابه، وقد أخرج له البخاري و مسلم. إذًا: ما هو الوجه الصحيح؟ الوجه الصحيح في ذلك: ما أخرجه البخاري و مسلم من حديث سلمة بن كهيل عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى شن معلق ليتوضأ قال: فسمعته يقول: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا) ، الحديث، يعني: هذا في حال القيام إلى صلاة الليل. وجاء في بعض الطرق أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قال ذلك في سجود صلاة الليل, وهذا الذي أخرجه البخاري.