الحديث الثالث هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ فلما قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7] ، قال: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] ، قال: آمين، فقال: الصف الأول من خلفه آمين، فضج أو إن للمسجد لضجة أو رجة) ، هذا الحديث رواه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث بشر بن رافع عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا الحديث معلول بعلل: أول هذه العلل: رواية بشر بن رافع لهذا الحديث، وقد تفرد به من هذا الوجه، بشر بن رافع ضعفه الأئمة: الإمام أحمد و أبو حاتم و النسائي و يحيى بن معين، ووثقه ابن معين في مرة إلا أن ضعفه مشتهر، وتفرد بهذا الحديث من هذا الوجه. والعلة الأخرى في هذا: هي رواية أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة وقد وصف بالجهالة وهو مستور، جاء من بعض الروايات تسميته من وجه آخر، ومن العلماء من سماه وروياه في الرواية إلا أنه لا يخرج عن دائرة الستر. وكذلك أيضًا من علله: أن هذا الحديث لو كان عند أبي هريرة وقد بقي أبو هريرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم زمنًا طويلًا وله أصحاب يأخذون مثل هذه المرويات عنه، لرووا هذا الحديث عنه، وفي قوله: أنه رواه أبو عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة قد مثل هذه الجهالة ربما تعتبر عند بعض العلماء وذلك للقرابة، ولقرينة أخرى وهي أن هذه المسألة من المسائل التي جرى عليها العمل، ومعنى هذا أن قول الإمام: آمين يجهر بذلك والمأمومون يجهرون كذلك.
هذه المسألة هي من المسائل الخلافية من وجوه: الوجه الأول: أن قول الإمام: آمين هذا محل خلاف عند الفقهاء.