فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 853

أولًا: بالنسبة لرواية معمر بن راشد الأزدي فمعمر بن راشد الأزدي يروي هذا الحديث عن ابن شهاب الزهري، و ابن شهاب الزهري مدني ومن أئمة المدنيين، وتفرد معمر بن راشد بهذه الزيادة وليس من أهل المدينة وليس أيضًا من كبار المختصين بابن شهاب مع جلالة قدره وفضله، تفرده في هذه الزيادة قرينة على إعلالها، ولهذا ينكرها الأئمة. وأما ما جاء في رواية سفيان بن عيينة فجل الرواة عن سفيان بن عيينة لا يذكرون هذه الزيادة، وهذا الذي اعتمده الإمام مسلم في كتابه الصحيح، واعتمده كذلك البخاري فلم يذكر هذه الزيادة بأي وجه من الوجوه. وإخراج الإمام مسلم رحمه الله لهذه الزيادة من حديث معمر عن ابن شهاب إنما أخرجها في غير الأصول، فلم يجعلها صدرًا في الباب.

وطريقة الإمام مسلم رحمه الله في إيراد الأحاديث أنه إذا أراد أن يورد حديثًا تامًا سندًا ومتنًا فإنه يصدره في الباب، ثم بعد ذلك الغالب عنه أن يورد الأسانيد ويقصر المتون، فيورد الأسانيد متابعةً للحديث الذي أخرجه في أصل الباب. والإمام مسلم رحمه الله تارةً يذكر المتن مختصرًا وهذا عنده ليس بالقليل، وتارةً لا يذكر في ذلك المتن أصلًا، وهذا أيضًا كثير عند مسلم، وتارةً يذكر المتن كاملًا وهذا قليل، فأيها المعتمد عن الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح من هذه الأحاديث؟ هل ترتيبه لهذه الأحاديث يعني من ذلك مقصدًا معينًا، أم لا يعني من ذلك شيئًا؟ فكلها طرق، كطريقة البخاري رحمه الله، فالبخاري رحمه الله ما يورده في كتابه الصحيح متقارب، إلا أن بعض العلماء يقول: إن ما أورده البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح في أصل بابه الذي يدل عليه المتن يختلف عن إيراده لحديث في غير بابه، يعني: أن البخاري ما استدل به في هذا الباب وإنما أورده في باب آخر ومناسبته الأخرى الظاهرة لم يذكره فيه يعني: أنه ليس بتلك القوة لديه مع دخوله في عموم شرطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت