ومن وجوه النكارة في هذا الحديث: أن أحاديث عائشة وأحاديث عروة وأحاديث هشام المرفوعة الأصل فيها أن تكون عند المدنيين من جهة الرواية المرفوعة أو الموقوفة أو من جهة العمل، فإذا علم ذلك كان ذلك قرينةً على النكارة، ولأجل هذا نقول: إن هذا الحديث منكر من جهة إطلاق متنه، ومنكر من جهة تفرد إسناده حيث تفرد به الحكيم بن نافع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله.
الحديث الثاني من أحاديث السهو: هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يأتي الشيطان أحدكم وهو في صلاته فيحول بينه وبين صلاته فلا يدري أزاد فيها أو نقص فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم ليسلم) .هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، و أبو داود و الترمذي وغيرهم من حديث محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تضمن معنىً في متنه وذلك أن هذا الحديث جاء في سياق أن الإنسان إذا شك في صلاته لا يدري أنقص أو زاد فإنه يسجد سجدتين، وثمة شيء في الشك في الصلاة أن الإنسان إذا شك في صلاته لا يدري أزاد أم نقص فإن الأصل عند تردد الإنسان أن يبني على ما استيقن، كأن يشك الإنسان مثلًا هل صلى ثلاثًا أو أربعًا، فإنه يبني على أنه صلى ثلاثًا ثم يزيد في ذلك الرابعة ثم يسجد سجدتي السهو، وبهذا الحديث استدل بعض الفقهاء من السلف وجرى عليه قلة من الفقهاء من المتأخرين الذين يقولون: إن الإنسان إذا شك وتردد بين نقص وزيادة أنه لا تلزمه الزيادة ولا يلزمه أن يأخذ باليقين بل يسجد سجدتي السهو ولا يضره ذلك، وعمدتهم هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى هذا.
علة حديث أبي هريرة في سجود السهو لمن شك في صلاته ...