كذلك أيضًا عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله الذين لهم مدارس فقهية كبعض الخلفاء الراشدين كعلي بن أبي طالب و عثمان، وكذلك أيضًا لعمر بن الخطاب، وكلما ارتفع قلت المدرسة الفقهية، لقلة الرواية، فلو سألنا: لماذا قل الفقه عن أبي بكر الصديق؟ قل الفقه عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله لأنه حديث عهد برسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعمر بعد النبي إلا سنتين، فلم يحتج إلى فقهه فلم يكن ثمة مساحة لحدوث نوازل يحتاج إليه فيها، ولو مكث ثلاث سنين لجاءت الرواية عنه أكثر، ولو مكث أربع لكثرت، ولو مكث خمسًا لكثرت، ولهذا جاء عن عمر أكثر من أبي بكر، وجاء لمن بعدهم في حال عثمان وكذلك أيضًا علي بن أبي طالب عليهم رضوان الله تعالى كذلك، فكلما تأخر جاء أكثر عنه، لهذا عبد الله بن عباس أكثر من الخلفاء الراشدين لكثرة فقهه، ومن نظر في كتب المصنفات يجد هذا كذلك. كذلك أيضًا عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تجد أنه أقل من عبد الله بن عباس، لأنه توفي قبل، مع أن ابن مسعود هو أفقه من عبد الله بن عباس عليه رضوان الله ولكنه توفي مبكرًا فقلت الرواية عنه، وقد توفي في عام اثنين وثلاثين للهجرة بخلاف عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى فقد مكث بعده حوالي أربعين سنة، وهذا دليل على وفرة الفقه وحاجة الناس إليه وكثرتهم. لهذا نقول وننبه ونؤكد أنه ينبغي لطالب العلم أن يعتني في هذا الباب حتى يجمع بين هاتين المدرستين فتتكون لديه آلة نقدية غائبة في مسلك الظاهريين في هذا، وبالله التوفيق، والإعانة، والسداد. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[40] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)